بين النقد البنّاء وشياطين الأذى!!
أ. جلال دشان
بين النقد البنّاء وشياطين الأذى!!
جلال دشان*
"حين يصبح الحسد صوتًا مرتفعًا… ويصبح النجاح ردًا صامتًا"..
إن الناجح في أي مجال لا بد أن يواجه نوعين من النقد:
نقدًا بنّاءً يهدف إلى التصحيح والتطوير، ونقدًا هدّامًا يسعى إلى التقليل من شأنه وإضعاف عزيمته. فالنقد البنّاء هو مرآة صادقة يرى فيها الإنسان عيوبه ليصلحها، وهو دليل على وجود من يهتم بمسيرته ويريد له التقدم وأما النقد الهدّام، فهو صوت يحمل في طياته الحسد أو الجهل أو الرغبة في الهدم دون تقديم بديل.
فالناجح الحقيقي لا يخشى النقد، بل يميّز بين من ينتقده ليبنيه، ومن ينتقده ليهدمه.
الأول يستحق الاحترام، لأنه يضيف إلى خبرته ويقوّي شخصيته..
وأما الثاني فلا يملك إلا الكلمات، بينما يملك الناجح العمل والإنجاز.
إن التاريخ لم يخلُ يومًا من منتقدي الناجحين، بل إن كل شخصية مؤثرة تعرضت للتشكيك والهجوم.
لكن الفارق أن الناجحين لم يجعلوا من النقد الهدّام عائقًا، بل جعلوه حافزًا يدفعهم إلى المزيد من التعلم والعمل والإثبات، فهم يدركون أن النجاح الحقيقي لا يحتاج إلى الدفاع بالكلمات، بل إلى الإثبات بالأفعال.
كما أن الإنسان الواعي لا يسمح للأصوات السلبية أن تتحكم بمسيرته، بل يستمع بعقل، ويختار ما يفيده، ويتجاهل ما يضره، لأن الانشغال بالرد على كل ناقد يستهلك الطاقة التي كان الأولى أن تُستثمر في البناء والتطوير.
إن أعظم رد على النقد الهدّام هو الاستمرار في النجاح، وأعظم انتصار هو أن يتحول الألم إلى قوة، والتشكيك إلى دافع، والعقبات إلى درجات يرتقي بها الإنسان نحو أهدافه.
فالناجح لا يسير في طريق خالٍ من الأصوات، بل يسير في طريق مليء بالضجيج، لكنه يعرف أن صوته الداخلي وصوت إيمانه بنفسه، هو الأعلى دائمآ.