أسفرت!! منى بدوي

أسفرت!! منى بدوي

 

 

أسفرت!!

 

منى بدوي*

 

الفينة تلو الفينة، الكون

 أتًم الصمت.

لما ولى قطع كبير من

 الليل

كنت قد دفعت ثمن الحصول

على الامان

و ما يعنيه  للنفس من حسبان

أدركت أنه عليك بكتفيك أن

 تدفع الحياة

هي لن تتدحرج إليك جلمودا

 من تلقائها.

 

**

 

لن أهادن ما تواضع العالم على كتمانه

مجانبته، حتى على طيّه

أو محاولة نسيانه

لأقلبن كل منقلب عليه

نازعة ستره، ساخطة من خَراقته:

لكل موجود مغزىّ للوجود.

بهذا جأر لسان القلب.

 

**

 

 أنا مذ توثنتك، بمرسوم رُسمت لك

أميمة لثلاث بنيات، هنً أسنُّ مني

 بمزيد

ابنة سادسة أخيط،

أحوك لهن بأصبعي

أمشي على قدميً، منتعلة قبقابا

من خشب سنط، لا ظلً له

كماعصفورٌ، أبيض الشيًة

ملتمسٌ صلاة الرمش مغربا

إن قلتَ: كوني، أكن لك.

ويح الطفلة التي بداخلي

كيف احتملت فيضا مورقا

 كهذا؟

بيد أني لست أدري.

 

**

 

ألا  هل من يدلني

حتى يخلُص الهواءُ إلى الهواء

كيف أطيل طفولتي؟

إذ تهرم المواضع

إن غاب عنها أهلوها.

 

 

**

 

أخاف أن يكتب لي سحر مهلك،

بمسامير صدئة، مغروزة بلحم وضيمة

 

ليس بذات  وليمة،

كيما يتسنهَ مفعول الصدأ

ليحرمني ذكرى طفولتي.

ألا هل من يربت كتف قلبي بتتابع

كما الجدات، كيما يواته نوم

بعد جفوة، قد تهدجت الأنفاس.

 

**

 

ثم ليس بغتة، داورت أخطاءّ

متقصية صوابها من عدمه

حاذيتها، جموحة، منقضًة من علِ

كما الشعر  لا أبغي اعتدالا

لا سكينة، لا راهن، أو يقين

فتشتعل الروح بالجوف

كما تنور  قاذفٌة أرغفة من شهيق

 و زفير

بوجوه أطفال، لكل استدارته

سيماه، ألوانه و الرنين.

حينها أدركت أن الحقائق

أنصاف و لسن كوامل

 -إن اردت قتل امرئ سارع بقتل

 خياله.

بهذا عاليا جأر الخيال.

 

 

 

**

 

وافرُ الوقت لا يخطئه إخفاق

أعطنيه لأضايق ما تبقى من حيّْزه

قد تبين خيط الارض أبيضُه من أسوده

ما عاد يجدي التغابي

قد تكاشفت الوجوه و سادها الإفضاء.

 

**

 

رغم ما، بي من إنكسارات  و إنهزامات أغني،

أشهد أن الهواء في غيابك

لا شهيق له

بانتظار كِسرة،عناق منك أدرأ بها عني

شاهت ملامح الزفير.

ثمة من يمحضني النصح

اكتبي، فمن يُكتب له

لا يكف عن الحضور.

لهذا أكتب لك،

 و أنت ما كففت حضورا.

 

 

*كاتبة سورية/ حلب.


تعليق

إقرأ أيضًا

بوابة دمشق

بين نشوة الوطن وصدمة الواقع: حين تصطدم المحبة بالفوضى!

بين نشوة الوطن وصدمة الواقع: حين تصطدم المحبة بالفوضى!
بوابة دمشق

واقعية الحكاية والسرد في روايتي عائشة قسوم

واقعية الحكاية والسرد في روايتي عائشة قسوم
بوابة دمشق

سوريا بعد التحرير: تحررنا من الطاغية.. ولم نتحرر من الفوضى!

سوريا بعد التحرير: تحررنا من الطاغية.. ولم نتحرر من الفوضى!
بوابة دمشق

الكاميرا والعدم: جدلية التوثيق والموت في سردية الحرب!! طه عبد الرحمن

الكاميرا والعدم: جدلية التوثيق والموت في سردية الحرب!! طه عبد الرحمن
بوابة دمشق

"نزاز"... أنا ابن الحكاية من ألفها إلى ألفها..!!عمر محمد جمعة

"نزاز"... أنا ابن الحكاية من ألفها إلى ألفها..!!عمر محمد جمعة
بوابة دمشق

الحكمة ضالة المؤمن.. دروس من العالم لإعادة بناء سوريا !! د. تمام كيلاني

الحكمة ضالة المؤمن.. دروس من العالم لإعادة بناء سوريا !! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

"كل ليلة وليلة... وذاكرة الثلاثاء" !! د. تمام كيلاني

"كل ليلة وليلة... وذاكرة الثلاثاء" !! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

الانحراف السردي ومضمراته الدلالية قصة "ليلة صمت لطوف"!

الانحراف السردي ومضمراته الدلالية قصة "ليلة صمت لطوف"!


الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

  المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...

في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني

في يوم الطبيب العالمي!!   د. تمام كيلاني*   في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...

الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحد

 الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحدأجرى الحوار:لطيفة محمد حسيب القاضي  في زمنٍ ت...

"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل

    "أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي،     سمية الإسماعيل*...

تابعونا


جارٍ التحميل...