انصتوا... لأنين أبنائكم
د. فايزة حلمي*
وتأتي هذه الانسانة التي تلقي بهمومها المتناقضة، وقد فقدت البوصلة التي
ترشدها لمرفأ آمن، إنها سنوات أبنائكم الأوُلى التي تحدد ألوانهم الطيْفيّة:
جلست دقائق صامتة قبل أن تستطيع بداية
الكلام, كأنّها كانت تبحث عن البداية الموجِعَة لها, أهي في الزمن الآني أم في
الماضي؟!! أم أنها مصاحبة لها علي مسارات خطواتها على الطريق طوال رحلتها
الحياتية, أحست أنها مشوشة, فدعوتها للتحدّث من أينما تشعر بوطأة الأحداث عليها,
فكان كلامها كأفكارها المبعثرة, فأجدها تتأرجح حديثا جيئة وذهابا, تحكي كيفما تواتيها الأفكار أو يواتيها
الألم وهكذا كانت كلماتها بتدفّقاتها وطبيعيتها
"كان نفسي يبقى عندي شوية
ذكريات حلوة, أو شويّة مواقف أفتكرها
وأضحك على عُمْر عَدَّى وكان كويس, مش عارفة ليه وأنا صغيّره مستمتعتش, لإنّي لسّه
لحد دلوقتي، نفسي أدخل محل ألعاب, وأشتري لعبه ليّا, وكان نِفْسي أركب ملاهي،
وقريّب من كام يوم عملتها فعلا, وركبت مع ولادي الألعاب في الملاهي!!! وكمان
إشتريت لعبة جديدة عاجباني، بس عملت نفسي إني إشتريتها لهم
بس للأسف مع فرحتي إني ركبت ألعاب الملاهي
وإشتريت لعبة جديدة, بس زعلت إن أنا بعمل كدا إمتى؟ بدأت أحس بخنقه وبحس إن دا
دوري علشان ولادي, وحسّيت إني إتحمّلت المسئولية بدري, ولمّا جيت أشتكي لمامتي ليه
وافقتوا إني أتجوّز بدري وأنا عندي (17سنه); بيْكون ردّها التلقائي: "بكره تشكرينا"
وللأسف عشت مع زوجي أتناشر سنة بسمع منها هتشكرينا دي بس لسّه ماوصلتش لمرحلة
الشكراللي هيّ بتتكلم عليها.
وكل حجّتها إن زواجي بدري هيرحمني من كلام
الناس لو قعدت سنين من غير زواج والناس تقول عليّا عانس, أنا بعد كده لمّا كبرت
وفهمت, عرفت ليه أنا ماحسيتش عمري إني طفلة زي الأطفال اللي حوالينا, لإن ماما طول
عمرها شايفة إن أنا وإخواتي مجرد رسالة عايزة تخلص منها بسرعة, وإكتشفت إنها ممكن
تستغنى عننا بسهولة وبكل بساطة من مواقف كتير, يمكن مش قادرة أقولها دلوقتي، هييجي
وقتها
ماما طول عمرها شديدة وقوية جدا ومحدّش يقدر
يكسرها أو يزعّلها, وأنا لقيتني مش فارق معايا ماما أو بابا اشتروا لي إيه، على قد
ما يفرق معايا همّا حاسين بيّا ولا لأ, وكانت دايما تقول لنا: " إمتى
تتجوّزوا علشان أبقى فاضية وبراحتي مِن غير دَوْشَة"
حتى اكتشفت إن ماما متناقضة في كل حاجة وفهمت
ليه أنا أفكاري مشوّشة, وهي عندها إستعداد لا تشوفني ولا تشوف أحفادها بالشهور ولا
تطلبنا نروُح لها , ومع ذلك لو رُحْت لها بعد فترة طويلة.. أول لمّا تشوفنا لازم
تِنْزل تأنيب فينا, وبَحِس إنها السبب في عدم ثقتي في نَفْسي, لإنّي لو جبت لها
هديّة لازم يطلع فيها حاجة غلط, عمرها ما عجبتها حاجة جبتها ليها, تحسسني إن فيها
حاجة غلط, وإن إختياري وحش, حتى لو خاتم دهب تقولّي إن عياره مش عاجبها وتنزل
معايا تغيّره, حاسه إن كل حاجه بعملها غلط وأكيد تربيتي لأولادي غلط, مابقتش عارفة
أفكر , حاسّه إن تفكيري غلط
ودلوقتي
حاسّه إنه ما بقاش حد فارق معايا, ولا هي ولا بابا ولا حتى ولادي, وحاسه
إني لو عشت لوحدي هيبقى أفضل ومش هشتاق أشوف حد, لإن أنا إتربيت كده بس في نفس
الوقت عايزه أعيش، ماهِيِ عيشتي لوحدي مش عيشه دي قبر بس واسع شويّه, أعمل إيه بس,
أنا بحب الدنيا وفي نفس الوقت مخنوقة منها
كثير جدا بحس إن الدنيا لسه مخبّية لي الضربة
القاضية, بس بردو بحسّها مبهدلاني رغم إن طلباتي بسيطة وواضحة إن نِفْسي أعيش وسط
مجتمع بيحبّني مش مجتمع بيشفق عليّا, كتير بسأل نفسي مش عارفه ليه ماليش أصحاب ومش
قادرة أخَلّي الناس تحبّني, أكيد فيه حاجة غلط, لإن الكل عنده أصدقاء يبقى ليه أنا
الوحيدة اللي معنديش حَد أخرج معاه وأحكيله
أنا متأكدة إن العيب فيّا وجوّايا، يمكن
علشان عِشْت كل أيام فرحتي وحتى حزني وحيدة, كل ما أفتكر يوم الحِنّة بتاعتي، يوم
رائع بصراحة، كل الموجودات كانوا ستات فوق الستين سنة , بسأل نفسي ليه ماعزمتش
صحباتي طالما أنا ماليش صديقات؟ كان ردّها "دول زمايل نتكلف لهم ليه"؟!
عارفه إن كان ممكن زي أي بنت أعترض وأزعَل
وأقول لها دي فرحتي إعمليها زي ما أنا عايزه, بس أنا إتربيت ماقلش لأ, وده اللي
مضايقني مِن نفسي دلوقتي, أنا مش عارفه متضايقه من إيه وإيه, حاجات كتيره ماما
السبب فيها ماخلقتش فيّا شجاعة من أي نوع، خلتني خايفة من كل حاجة وشخصيتي مسحوبة
جوّايا, كأنها مستخبّية وعايزه حد يشجّعني أخرّجها.
أنا عايزه أعيش في دنيا تانية فيها حد
بيحبّني, حتى الإنسان اللي معايا مش حاسس بيّا ولا بالولاد, كل اللي يهمّه الفلوس
وبَس, حاسّه إن الولاد ملهمش ذنب ييجوا مِن أم مُعاقة نفسيا, أربّيهم إزّاي
وأخلّيهم أقوياء علشان ميحتاجوش حب وحنان من حد تاني زي ما أنا محتاجه كده, أنا مش
عارفه أحب أهلي لإنهم مش بيحبّوني, أمي عايزه هدايا وبس وأنا لا ألزمها, ساعات
بكون فاهمة إنهم عايزين ياخدوا مني اللي إتصرف عليّا في طفولتي, عطشانة طفولة,
بحاول أعيشها مع ولادي يمكن علشان كده مش عارفه أتعامل معاهم, نِفسي أعيش، صح.
إن الطفل الذي يتم إقصاؤه بعيدا باستمرار, ويتم رفضه, فهذا ينمّى لديه إنطباعا
عاماً بأن هناك خطأ كبيراً فيه, أكثر من وجوده فى الناس الذين يرسلون له هذه
الرسالة, لأنه يشعر بأنه غير كُفء, ويخفى هذا الشعور عميقا داخله, وهذه المشاعر من
عدم التقدير المُختفية, تشكل قيمته الذاتية, التى يحاول أن يتحدث عنها
مع نفْسه حديث سلبي, وهو عبارة عن الكلمات غير المنطوقة, والتي تكوُن فى
صورة حوار داخلي ,يُستخدم لشرح موقف ما, وهو يجسّد التعبير الذاتي, الذي يسبب أذى
للنفس, كأن يقول : (إذا لم أستطع أن أسعد كل فرد, فأنا فاشل);.
ولأن هذا الحوار يكون ذاتياً, داخلياً, وهو موجود كجزء من خبرة الإنسان,
فلا يمكن ملاحظته بواسطة أي مُشاهد, ولكن معظم باحثيه يؤكدون أن الحوار الذاتي
يمضى خطوة, بعد وصفه كحوار داخلي, فيصبح تلقائياً, أوتوماتيكيا, بحيث لا تصبح
محتوياته فقط هي التى لا يمكن التحكم بها, ولكن أيضا وجود السلوك كمُعبّر عنه, وتخمين
الأعراض والتأثيرات السلبية للاكتئاب داخل الفرد, الذي يتوافق معه, مثل (أنا لا
شىء, أحيانا أتمنى أن أختفي , الحياة لا تستحق أن تُعاش);, لذلك فالحوار الذاتي السلبي,
هو رد فعل لمفهوم الذات, ومرتبط بتقدير الذات السلبي الناشئ من وجود الطفل منذ
الطفولة المبكرة فى بيئة غير مُدعّمة له, تخفّض إنجازه فى المهام
تعليق / الرد من
إقرأ أيضًا
قصيدة المها يكتبها الشاعر الدكتور عبد الولي الشميري
قصيدة الشاعر الدكتور عبد الولي الشميري بعنوان (يا حبيبًا)
عفّة وأناقة قصيدة للدكتور الشاعر عبد الولي الشميري
أمجد مراد في برنامج د. نادر الصيرفي: مشروع القانون "غربال"
الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني* في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...
الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحد
الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحدأجرى الحوار:لطيفة محمد حسيب القاضي في زمنٍ ت...
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل*...