ذاكرة الأمكنة في تجربة عبد المجيد خلف السيرية!!
ذاكرة الأمكنة في تجربة عبد المجيد خلف السيرية!!
كوثر جعفر*
في هذا الحوار نقترب من تجربة كاتب كردي من القامشلي، حمل على عاتق حبر قلبه ذاكرة الأمكنة الحية وأحالها إلى أسئلة تضج بها متون المرويات من خلال فعالية الكتابة بوصفها المساحة التي تتقاطع فيها طرق الهوية وتحولاتها..
عبد المجيد خلف الذي لا ينفصل واقعه الكتابي حضوره النقدي، ولا عن تجربته في المسرح الذي أضافت إلى نصه بعداً بصرياً وحسّاً بالحركة.
من هنا يفتح هذا اللقاء بوابة أسئلته، ما بين الرواية والنقد والمسرح وبين الذاكرة وما تصنعه الكتابة.
*عن نتاجك الأول وباكورة إبداعك... حدثني عن ذلك الحلم الذي أقام طويلاً في روحك قبل أن يجد طريقه إلى الحبر. كيف وُلد وكيف تحول إلى نص مكتوب؟
_ بالنسبة إلى نتاجي الأول، وهو رواية «الصوت المخنوق»، فقد عملت على كتابتها لأكثر من سنتين. غير أن فكرتها رافقتني لأكثر من عشرين عاماً؛ إذ تعود إلى حادثة قديمة بقيت تشغل ذاكرتي ومخيلتي طوال تلك السنوات. وبعد كل هذه المدة، وجدت طريقها إلى الحياة وإلى التدوين.
أستطيع أن أقول إنني كتبت الرواية أكثر من سبع مرات، وفي كل مرة كنت أضيف أحداثاً جديدة، وأحذف أخرى، حتى خرجت بصيغتها النهائية كما كنت أتمنى، وكما رأيت أنها يجب أن تكون.
ولحسن الحظ، نالت هذه الرواية جائزة الشارقة للإبداع العربي لعام 2010، في الدورة الرابعة عشرة.
وتجري أحداث الرواية في مدينتي القامشلي وعامودا، والقرى المتاخمة لهما. وأعتقد أنها جاءت بالشكل والصيغة اللذين كنت أطمح إليهما وأرغب فيهما.
*بين أعمالك الروائية، ما السؤال الذي ظل يرافق مشروعك رغم تبدّل الشخصيات والوقائع؟
_ الفكرة هي التي تراودني دائماً في جميع مشاريعي الروائية. فهي تبقى حاضرة في ذهني، وتشغل مخيلتي باستمرار، حتى أستطيع إخراجها في صورتها النهائية.
وهذه الفكرة لا تظهر إلى الوجود إلا من خلال الكثير من الأحداث والوقائع والشخصيات، التي تمارس دورها داخل الرواية. وأنا أترك لها المجال كي تعبّر عن نفسها بصورة طبيعية، كما ينبغي لها، ودون تدخل كبير مني في توجيهها أو تحريكها.
أتمنى دائماً أن تمارس الشخصيات أدوارها بحرية داخل العمل الروائي، لأن ذلك يجعلها أكثر قدرة على التعبير عن الفكرة التي أعمل عليها، ويمنح الرواية صدقاً أكبر، بحيث تأتي الفكرة منسجمة مع الشخصيات والأحداث والوقائع.
*كيف تبدأ الرواية لديك عادة: فكرة، صورة، أم جملة أولى تفرض نفسها؟
_ الرواية بالنسبة إليّ عالم آخر، عالم واسع يرافقني ويعيش معي باستمرار، ولا سيما الأحداث التي أرغب في التعبير عنها وصياغتها داخل القالب الروائي.
الفكرة هي التي تشغل مخيلتي أولاً، ثم تتدخل شخصيات متعددة لإحيائها، وتمارس هذه الشخصيات أدوارها داخل العمل الروائي. كما أختار الكثير من الأحداث والوقائع التي مررت بها شخصياً، أو سمعتها، أو عشتها، أو تلك التي تجري في واقعنا المحلي.
وأستمد أيضاً مادتي من القصص والوقائع التي يتداولها الناس، خاصة في ظل المتغيرات والظروف التي نعيشها، مثل الاغتراب، والهجرة، والسفر، والإقامة، والحصول على الجنسية، ورحلة الإنسان إلى الغرب، فضلاً عن الظروف المعيشية الصعبة والتجارب الحياتية التي مررت بها أنا أو مر بها من حولي، إضافة إلى البيئة المحلية بكل تفاصيلها.
كل هذه العناصر تشكّل الفكرة الرئيسة للرواية. ولذلك تبدأ الرواية عندي من الفكرة التي أريد التعبير عنها.
فعلى سبيل المثال، في رواية «الصوت المخنوق» أردت أن أتناول ظاهرة الاغتراب في المجتمع. وفي رواية «تمنيت» تناولت دور التاريخ في رسم حياة الشخصيات. أما في رواية «سري كانيه... الحب والحرب»، فقد تناولت ظروف الحرب التي عشناها، وما رافق اجتياح واحتلال مدينة سري كانيه من أحداث وتحولات.
لذلك أرى أن الأحداث تؤدي دوراً كبيراً في التعبير عن الفكرة التي أتناولها من خلال الرواية.
*هل تقودك الشخصيات أحياناً إلى مسارات غير متوقعة أثناء الكتابة؟
_ الشخصيات لديّ تتحرك وفق ظروفها الحياتية وطبيعتها الخاصة، كما يُفترض لها أن تتحرك. فهي ترسم مسار حياتها من خلال أفعالها ونشاطها وتكوينها النفسي، ولذلك فهي التي تمارس دورها الحقيقي داخل العمل الروائي.
وأنا أترك لها حرية التعبير، وحرية الحركة والتنقّل داخل الرواية. ولهذا تقودني أحياناً إلى عوالم ومسارات غير متوقعة أثناء الكتابة، لأنها تتحرك وفق طبيعتها، لا وفق رغبتي في فرض اتجاه معين عليها.
لذلك لا أتدخل كثيراً في رسم الشخصيات، بل أتركها تتصرف بحسب طبيعتها وأحلامها وأفكارها، حتى تعبّر عن نفسها بوضوح، وتصبح أكثر مشاكلة للحياة وأكثر قدرة على إقناع القارئ.
وعندما يتدخل الكاتب بصورة كبيرة في رسم الشخصيات، فإنه قد يفرض عليها أفكاره الخاصة، بينما الأفضل أن تكون الشخصيات هي التي تحمل هذه الأفكار وتعبّر عنها من خلال حياتها وسلوكها داخل الرواية.
وعندما تتصرف الشخصيات على سجيتها، يصبح العمل الروائي أكثر واقعية وإقناعاً، ويشعر القارئ بأنها شخصيات حقيقية، فيتفاعل معها ويحبها.
*بعد كل عمل روائي، ماذا تكتشف عن نفسك ككاتب؟
_ أعتقد أن الحياة كلها رواية، وهي رواية لا نهاية لها. وكل كاتب يتمنى دائماً أن يكتب شيئاً جديداً.
وعندما أنتهي من كتابة أي رواية، أكتشف في نفسي مسارات جديدة، وأفكاراً أخرى أتمنى أن أطرق أبوابها، وشخصيات جديدة تستحق أن أكتب عنها.
لذلك أرى أن كل عمل روائي يكون سبباً لولادة عمل آخر. كما أن الأحداث والظروف التي نعيشها تؤثر في الكاتب، وتدفعه إلى كتابة أعمال جديدة، والتعبير عن الأشخاص والأحداث التي يعيشها المجتمع.
فالكتابة بالنسبة إليّ ليست مجرد عمل أدبي، بل هي رسالة. ومن خلالها يؤدي الكاتب دوره في المجتمع، فيكون لسان حال الناس، والمعبر عن آمالهم وآلامهم، وهمومهم، وهواجسهم، وتطلعاتهم، وينقل صوتهم إلى الآخرين.
أنت تكتب الرواية ولديك حس نقدي عالٍ، كيف تتعايش التجربتان داخلك: هل تتصالحان أم تتصادمان؟
_ أعشق كتابة الرواية إلى حدٍّ كبير، وأتمنى دائماً أن تكون معظم أعمالي روائية. لكن ذلك لا يمنعني من خوض تجربة النقد الأدبي وممارستها، ولا سيما قراءة الأعمال الأدبية التي تُنشر، وخاصة في الوسط الأدبي المحلي.
فهدفي من النقد ليس البحث عن السلبيات أو الإيجابيات فحسب، وإنما إيضاح الكثير من الجوانب، والتوقّف عند النقاط التي تحتاج إلى توضيح، وتنبيه الكاتب إلى بعض الملاحظات التي قد تساعده على تلافيها في أعماله المستقبلية.
لذلك أرى أن تجربة النقد وتجربة كتابة الرواية تجربتان متكاملتان، ولا تطغى إحداهما على الأخرى، بل إن كل واحدة منهما تكمل الأخرى، وتدفعني إلى التعمّق فيهما معاً بصورة أكبر. فالأدب والنقد متلازمان، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر؛ إذ إن كل عمل إبداعي يخلق بطبيعته رؤية ووجهة نظر، سواء من الكاتب نفسه، أو من ناقد يتوقف عند العمل الأدبي ويضيء جوانبه بالشكل الذي ينبغي.
* متى يتحول النقد من قراءة للنص إلى سلطة عليه؟
_يتحول النقد من قراءة للنص إلى سلطة عليه عندما لا يمارس الناقد عمله بالصورة الصحيحة. فغاية النقد هي إيضاح جوانب النص، وإضاءته، وتقديم الملاحظات القيّمة التي تساعد الكاتب على تطوير تجربته.
أما عندما يخرج الناقد عن هذا الدور، ويتحوّل إلى ممارسة النقد بصورة سلطوية، فيسعى إلى نسف العمل بالكامل، أو التركيز على السلبيات وحدها، دون تقديم رؤية أو ملاحظات بنّاءة، فإنه يتحوّل إلى سلطة تقيد الكاتب، وتؤثّر في معنوياته وطموحاته، وربما تدفعه إلى الإحباط.
لذلك، عندما يفقد النقد طبيعته بوصفه فعلاً معرفياً وإبداعياً، ويتحوّل إلى وسيلة لإصدار الأحكام أو كسر الكاتب، فإنه يخرج عن رسالته الحقيقية، ويصبح سلطةً تقيّد الإبداع بدلاً من أن ترعاه.
*هل ترى أن النقد ما يزال مؤثراً في الذائقة الأدبية، أم أن تأثيره تراجع أمام وسائل النشر الجديدة والجوائز؟
_ أرى أن النقد ما يزال مؤثّراً في الذائقة الأدبية، ولم يتراجع تأثيره أمام وسائل النشر الحديثة أو الجوائز الأدبية. بل على العكس، فإن هذه الوسائل أسهمت في تسليط الضوء على الكتابة والأعمال الأدبية، وفتحت المجال أمام انتشارها ووصولها إلى جمهور أوسع.
ورغم أن وسائل التواصل الاجتماعي قد أبعدت بعض الممارسات عن النقد الحقيقي، فإننا مازلنا نقرأ ونشاهد أقلاماً نقدية مبدعة تتوقف عند النصوص والأعمال الأدبية، وتعالجها بصورة علمية وجادة، وتضيء جوانبها الفنية والفكرية.
أما ما يُكتب في وسائل التواصل الاجتماعي من إشادات ومبالغات في مدح بعض الأعمال، فإنه يندرج غالباً في إطار المجاملة، وليس في إطار النقد الأدبي الحقيقي. فالنقد هدفه تقديم النصيحة، وإضاءة النصوص، والكشف عن قيمتها الفنية والفكرية، بعيداً عن المجاملة أو المصالح أو الغايات الأخرى التي قد تحكم بعض ما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
*في المسرح السياسي عند الماغوط وسعد الله ونوس، لم يكن النقد موجهاً إلى السلطة وحدها، بل إلى المجتمع أيضاً. إلى أي مدى يمكن للكاتب الكردي اليوم ممارسة هذا النوع من النقد تجاه واقعه الخاص؟
_ أعتقد أن الكاتب الكردي يستطيع اليوم أن يمارس النقد، ليس تجاه السلطة فحسب، وإنما تجاه المجتمع أيضاً؛ لأن المجتمع بحاجة إلى التوقّف عند كثير من القضايا والأحداث التي تؤثّر في حياته، والتي تستدعي توضيح جوانبها وكشف ما يحيط بها من غموض، حتى يتمكن أبناء المجتمع من فهمها والتعامل معها بصورة أفضل.
فالكاتب لا يوجّه نقده إلى السلطة وحدها، لأن المسؤولية لا تقع عليها وحدها دائماً، بل قد يكون للمجتمع نفسه مواقف وسلوكيات تحتاج إلى المراجعة والنقد. ومن هنا، فإن من واجب الكاتب أن يسلّط الضوء على هذه الجوانب، وأن يدعو إلى معالجتها بروح واعية ومسؤولة.
ولدينا في التاريخ أمثلة كثيرة لكتّاب ومفكرين لعبوا دوراً مهماً في توضيح كثير من القضايا التي عجز المجتمع عن فهمها أو تفسيرها بصورة صحيحة. وهذه هي مهمة الكاتب الحقيقية؛ أن يسهم في الارتقاء بمجتمعه، وأن يتوقف عند القضايا التي تعيق تقدّمه، من أجل معالجتها والتخلص منها، والانتقال إلى حياة أفضل.
فالكاتب الحقيقي يسعى إلى بناء مجتمع أكثر وعياً وحرية وكرامة، بعيداً عن الفقر، والتخلف، والجهل، والمشكلات التي تعترض مسيرة الحرية والكرامة، وتمنع الإنسان من العيش في واقع أفضل.
*كيف تنظر إلى تجربة الأدب الكردي في سوريا اليوم؟
_ أعتقد أن الأدب الكردي، ولا سيما المكتوب باللغة الكردية، شهد تطوراً لافتاً خلال المرحلة الأخيرة، وخاصة بعد الأحداث التي شهدتها سوريا منذ عام 2011. فقد تأسست اتحادات للكتّاب، وعدد من المؤسسات الثقافية، ودور النشر التي لعبت دوراً مهماً في الارتقاء بالأدب الكردي، وأسهمت في نشر العديد من الأعمال الأدبية التي رأت النور بفضل جهودها.
كما ساهمت المعارض الثقافية، سواء تلك التي أُقيمت باللغة الكردية، أو المعارض المشتركة باللغتين الكردية والعربية، في تنشيط الحركة الثقافية في المنطقة.
وأدى انتشار تعليم اللغة الكردية بين أبناء المجتمع الكردي إلى فتح آفاق جديدة أمام الكتّاب، وشجع على إنتاج أعمال أدبية جيدة، ولا سيما في مجالات الشعر والقصة والرواية، إضافة إلى التجارب الإبداعية في المسرح الكردي.
لذلك أستطيع القول إن الأدب الكردي بدأ يستعيد عافيته ونشاطه بعد سنوات طويلة كان خلالها يعاني من المنع والتضييق، سواء في النشر أو في تداول اللغة الكردية واستخدامها في الحياة العامة والأنشطة الثقافية. أما اليوم، فقد أصبح المشهد الثقافي أكثر حيوية، من خلال المهرجانات والفعاليات الأدبية والثقافية، وهو ما انعكس إيجاباً على تطور الأدب الكردي في سوريا.
*بوصفك كاتباً كردياً داخل سياق سوري مضطرب، كيف أثرت التحولات التي رافقت الثورة السورية على رؤيتك للكتابة، من حيث الموضوع والحساسية تجاه الواقع؟
_ شهد المجتمع السوري عموماً، والمنطقة الكردية خصوصاً، تحولات كبيرة منذ عام 2011، وكان لهذه التحولات أثر واضح في الأدب وفي تجربتي الإبداعية.
فقد كتبت خلال هذه السنوات عدداً من الأعمال، منها كتاب «بين جامع قاسمو ودوار الهلالية»، الذي يتناول الثورة السورية والمظاهرات التي خرج فيها أبناء المجتمع، ولا سيما في مدينة القامشلي ومنطقة الجزيرة عموماً، احتجاجاً على الظلم، ومطالبة بالحرية.
وقد ألهمتني هذه الأحداث لكتابة أعمال أخرى، منها جزآن من هذا الكتاب؛ طُبع الجزء الأول، وما يزال الجزء الثاني قيد الإعداد للطباعة، إضافة إلى رواية «سرى كانيه.. الحب والحرب» ورواية «تمنيت».
بشكل عام، أسهمت هذه الأحداث في صقل تجربتي الأدبية، وولّدت الكثير من الأفكار والوقائع التي وجدت أنها تستحق أن تُكتب، حتى لا تضيع تفاصيلها مع مرور الزمن، بل تبقى شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ المجتمع السوري عموماً، والمجتمع الكردي خصوصاً.
* كيف انعكست تجربتك في المسرح على بناء السرد في أعمالك الروائية؟
_ أسهم المسرح إلى حد كبير في إثراء تجربتي الإبداعية، ولا سيما في مجال الرواية. فهو يخلق عالماً مختلفاً، ويمنح الكاتب إحساساً أعمق بالصورة، وبحركة الشخصيات، وبناء المشاهد.
كما أن متابعة الشخصيات وهي تتحرك على خشبة المسرح، وما تحمله من هواجس وأفكار وانفعالات، تساعد الكاتب على رسم شخصياته الروائية بصورة أكثر حيوية وواقعية.
لذلك منحني المسرح مساحة واسعة في بناء السرد، وأسهم في رسم حركة الشخصيات، وتشكيل العوالم الروائية، وتنظيم انتقال الأحداث بصورة أكثر وضوحاً وحيوية.
* هل يساعدك حضور الممثل على تخيّل المشهد الروائي بصورة أقرب إلى الخشبة؟
_ بلا شك، تلعب المخيلة والذاكرة الدور الأكبر في رسم العوالم الروائية وبناء الأحداث. لكن تجربة التمثيل، ولا سيما أداء الممثل على خشبة المسرح، تساعدني كثيراً في تخيل حركة الشخصيات وتفاصيلها.
فالممثل يواجه الجمهور مباشرة، ويجسد ملامح الشخصية، وانفعالاتها، وأحاسيسها، وحركتها، وهو ما يمنح الكاتب قدرة أكبر على رسم هذه التفاصيل داخل العمل الروائي.
لذلك أرى أن المسرح يضيف عنصراً مهماً إلى الكتابة الروائية، ويمنحها قوة أكبر في تجسيد الشخصيات، وإظهار مشاعرها، وحركتها، وتفاعلها مع الأحداث.
*بين «الصوت المخنوق» (الحائزة على جائزة الشارقة للإبداع)، و«تمنيت»، و«سري كانيه»، وأعمالك السيرية «تداعيات الذاكرة» و«بين جامع قاسملو ودوار الهلالية»... كيف تقرأ هذا المنجز اليوم؟ وما الذي تكشفه هذه النصوص عن مسارك الكتابي والتحولات التي مررت بها؟
_ منذ رواية «الصوت المخنوق» وحتى أعمالي الأخيرة، حاولت أن أعبر عن كثير من الهموم والهواجس والقضايا التي عاشها المجتمع، ولا سيما الصراعات والحروب التي شهدتها المنطقة عموماً، والمجتمع الكردي خصوصاً.
لقد توقفت هذه الأعمال عند أحداث ووقائع مهمة، وشكّلت بالنسبة إليّ محطات أساسية في مسيرتي الأدبية. وأستطيع القول إنها وثّقت سنوات الحرب، ونقلت صورة واضحة عن كثير من الأحداث التي عاشها الناس خلال تلك المرحلة.
وأعتقد أن هذه الأعمال ستكون ذات قيمة في المستقبل، لأنها ستمنح القارئ صورة واضحة عن تلك الوقائع، وستساعد الأجيال القادمة على فهم ما جرى خلال تلك السنوات.
فالأدب، ولا سيما في زمن الحروب والثورات، يصبح أكثر التصاقاً بالواقع، وأكثر قدرة على التعبير عنه. وبعد مرور الزمن سيدرك القارئ أن تلك الأحداث لم تذهب سدى، بل وجد كتّاب توقفوا عندها، ووثّقوها، ونقلوا صورتها بأمانة إلى الأجيال القادمة.
* ما هاجسك ككاتب كردي اليوم، وبماذا تحلم في هذه المرحلة؟ وهل تنمو الأحلام مع الإنسان، أم أن بعضها يظل صغيراً لكنه يرافقه حتى النهاية؟
_ ككاتب كردي، أتمنى أن ينتشر الأدب الكردي على نطاق أوسع، وأن يحظى بالمكانة التي يستحقها. كما أتمنى أن يعيش الإنسان في هذا المجتمع بحرية وكرامة، بعيداً عن الظروف الصعبة والمنغصات التي تحرمه من الحياة الكريمة.
أما على الصعيد الشخصي، فأطمح إلى أن أكون جزءاً من هموم هذا المجتمع وآماله، وأن أواصل التعبير عنها من خلال الكتابة، وأن أكون صوتاً ينقل ما يعيشه أبناء المجتمع إلى الأجيال القادمة.
وأؤمن أن الكتابة تحفظ الذاكرة، وتجسد الأفكار، وتوثق معالم الحياة، بحيث تبقى حاضرة في وعي الأجيال المقبلة، وتساعدها على فهم تاريخها وتجاربها بصورة أوضح.
سيرة:
- عبد المجيد محمد خلف.
- تولد مدنية (قامشلي- محافظة الحسكة- سوريا عام 1978).
- حائز على شهادة معهد إعداد المدرسين قسم (اللغة العربية - 1998).
- حاصل على إجازة في الحقوق- جامعة الفرات عام 2013.
- يكتب في مجال (الراوية - النقد الأدبي).
- حائز على جائزة الشارقة للإبداع العربي الدورة 14- عام 2010.. عن روايته (الصوت المخنوق).
كتبه المطبوعة والمنشورة:
- رواية الصوت المخنوق الطبعة الأولى في الإمارات العربية المتحدة عام 2011.
- رواية (الصوت المخنوق) الطبعة الثانية في سوريا، دار الزمان عام 2019.
- رواية (تمنيت) الطبعة الأولى في مصر، دار نفرتيتي، عام 2021.
- رواية (تمنيت) الطبعة الثانية، في سوريا، دار شلير، عام 2023.
- كتاب (السرد والتأويل) في سوريا، دار ميزوبوتاميا، عام 2025.
- مجموعة قصصية بعنوان (استعاد أنفاسه) في سوريا، دار ميزوبوتاميا عام 2025.
- أصدرت له دار أمارجي في العراق، بغداد، كتاباً عن سيرة حياته بعنوان (تداعيات الذاكرة) عام 2023.
- طبعت روايته (سرى كانيه- الحب والحرب)، عن دار آفا في سوريا عام 2020.
- ينشر في الصحف والمواقع المحلية والدولية: (موقع جيرون- مجلة نزوى العمانية- مجلة أفكار الأردنية - صحيفة القدس العربي- صحيفة النهار- بوابة الأهرام الثقافية- موقع آلترا صوت- موقع الناقد العراقي- موقع آفاق حرة- مجلة دشت الثقافية- المركز الكردي السويدي للدراسات- صحيفة الزمان اللندنية- موقع أضواء المدينة- موقع مدارات كرد) وغيرها.
*كاتبة سورية/ حلب.
كلمات البحث
تعليق / الرد من
إقرأ أيضًا
جمال النصوص الشفاهية في الادب السوداني ..!! أنس بابكر محمد
إيفان أغولي (عبد الهادي)… Ivan Aguéli الباحث السويدي الذي وجد الإسلام في قلب التصوف..!! د. تمام كيلاني
فريتيوف شوان.. الفيلسوف السويسري الذي رأى في الإسلام حكمة خالدة للإنسانية..!! د تمام كيلاني
ليس كل ما نملكه يُهدى… فبعض الأشياء اسم وطن..!! د. تمام كيلاني
علي عزت بيغوفيتش… المفكر الذي قاد أمة في زمن المحنة..!! د. تمام كيلاني
مالك بن نبي.. المفكر الذي قرأ أزمة الحضارة من قلب أوروبا..!! د. تمام كيلاني
الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني* في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل*...
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!.. جلال دشان* "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...