انتبه؛ ان كان لديك ابناء مراهقون
البعض
اليوم يري أن أبناءنا المراهقين أفضل مما كانوا علية من سنوات كثيرة مضت, صحيح أن
كثيرا مما كانوا يرتكبوه قد خَفـَتْ توهّجه, لكن مازال هناك الكثير مما يحتاجوه
لتصويب سلوكياتهم, وكأن فريقا كان يحصل على المركز الأخير, ثم تقدم عن موقعه
السابق, ووصل لترتيب أفضل, لكن مازال لم يصل لمُقدّمة الصفوف, فبعض من مشاكلهم أقل
مما كانت عليه فى الماضي, لكنها مازالت مرتفعة بشكل غير مقبول, فالأطفال يكبرون
بسرعة فائقة لا يشعر بها معظم الأهل.
ولقد كنا نعتقد عامة أن سن المراهقة, ينتهى عند عمر(18); عام, ولكن :
(Larry Steinberg); أستاذ علم النفس بجامعة تمبل, يقول:" أن علم الدماغ الجديد
أوضح لماذا يُفضّل المراهقون الآن أن يظلوا فى سِن المراهقة حتى منتصف العشرينات
من عمرهم.
وفى
كتابه( عمر الفرص.. دروس من علم المراهقة الجديد);, يفسر لماذا تعتبر سنوات
المراهقة تنمويا.. حاسمة, وما يمكن للوالدين القيام به لتربية أطفال أكثر سعادة
ونجاح.
ويُستخدم
مصطلح "المراهقة" للإشارة إلى الفترة من عشرة حتى خمسة وعشرين عاما, وهذا قد يأتي بمثابة
مفاجأة للقراء الذين يعتقدون المراهقين هم فقط من في سن المراهقة المبكرة، ويمكن
أن يزعج أولئك الذين يرفضون التسمية في نفس الوقت, كمفهوم إشارة إلى الناس في
أوائل العشرينات, وهي نفس التسمية التي نستخدمها لوصف الأشخاص في سن المراهقة
المبكرة.
وقد حان الوقت لإعادة التفكير فى الطريقة التى
نربي بها أبناءنا فى مرحلة المراهقة, وذلك بسبب الاكتشافات الجديدة فى علم دماغ سن
المراهقة, والتي يمكن أن ترشدنا لأفضل طريقة نستطيع بها تربيتهم, والتعامل معهم,
لذا هذه الاكتشافات فى غاية الأهمية, لأنّها توضح لنا لماذا يتصرف المراهقون
بطريقة هوجاء مِن وجهة نظرنا... ويحرصون أحيانا على كسر قواعدنا, والآتي بعض
الأمثلة التي توضح ذلك:
وليعلم الآباء وكل من له صلة بمراهق, أن المراهقين
يقومون بما يريدون , وأنّهم يستطيعون بِطُرقهم المختلفة التغلب على كل أنواع
العوائق والعراقيل التى يضعها الأهل أمامهم, والآتى بعض من تغلّبات المراهقين :
1- يَصِرّ والدى على أن أصفف شعرى بأسلوب مُحَدد, بل
يذهب بى لمن يقوم بتصفيف شعره هو , وهذا
يجعلنى أشعر بأننى رجل كبير فى عمره, وكل يوم يقف ليعايننى وأنا فى طريقى للمدرسة
أو الدروس, ويمسك بالفرشاة ليضبط شعرى على هواه, وهكذا يكون مطمئنا.. وبمجرد نزولى
وسماعى لإنغلاق باب شقتنا, أخرِج من جيبى فرشاتى ومرآتى الصغيرة وأصفف شعرى على
الكيفية التى أريدها وبعشوائية كما هو معتاد مع كل أصحابنا, وبالطبع أحرص حين
عودتى على أن أعيد تصفيف شعرى ببصمة أبى.( 15عام);
2- عندما ذهبْتُ
للصف الأول من المدرسة الثانوية, ذهَبَت صديقتى إلى مدرسة أخرى, كنت أطلب من أمى
أن أذهب إليها فى فترة ما بَعد المدرسة لرؤيتها, كانت ترفض قائلة :"أنا
مبسوطة أنك أخيرا تخلصت من مصاحبتها لك بإنتقالها لمدرسة أخرى", ولم توضح لى
لماذا, فما كان منى إلّا أننى كنت أهرب من المدرسة بحجج كثيرة لأستطيع رؤيتها فى
فترة الفسحة, وأحيانا أخرج من المدرسة قبل اليوم الدراسى لأراها وأرجع المنزل فى
موعدى, لا أدرى لماذا يعلمنا الأهل الكذب عليهم ونحن لا نرغب ذلك؟!!! .(17عام);
3- حين دخلت
للجامعة إفتقدت بشدة أنا وصديقاتى صحبتنا معا, وكان أبى مستمر على شدته فى
متابعتى, وطلب منى أن أحضر له الجدول الدراسى لمراقبة إلتزامى برجوعى فى مواعيدى,
فإتفقت أنا وصديقاتى اللاتى دخلن كليات
أخرى على ضبط جدول يتيح لى أن ألقاهن, وبالفعل علّق أبى الجدول فى مكان واضح له,
وحين كنت أدخل المنزل كان ينظر إلى الجدول وفى ساعته ثم يبتسم لى ردا على تحيّتى,
وكأنه راض عن إنضباطى, وأنا لست راضية عن ذلك , لكن ماذا أفعل لرفضهم رؤيتى
لأصحابى؟!!.(19عام);
4- يحاول أبى
أن يمنعنى بدون سبب واضح من مخاطبة أصدقائى, ويسحب التليفون منى طوال النهار ..حتى
أنتهى من دروسى, ثم يتركه لى آخر اليوم معتمدا على أننى سأنام ولن أستخدمه, وبعد
أن يطمئن أننى آويت إلى فراشى..يتركنى وبمجرد خروجه من الحجرة أبدأ فى مهاتفة
أصدقائى, وهم يعرفون ذلك, ولكنى لا آخذ كفايتى من النوم.. وأذهب إلى دروسى وأنا
أغالب النعاس, فلماذا لا يحدد لى أوقاتا معينة لأخاطبهم فيه, بدلا من أن يمنعنى
نهائيا, مما يترتب عليه أن أنتقم من حرمانى من الإتصال , بأن أتّصل بكثير مِن
أصدقائي لمدد أطول مما لو كان مسموحا لى
بالإتّصال وقتما أشاء, ويقينا حينها كنت سأرتب مواعيدى .(16عام);
5- حين ضبطنى أبى أشرب سجائر, قام
بإجراءات مشددة معى, أبسطها حرمانى من أية نقود إضافية كان يعطينيها كلما طلبْت,
وبدأ فى مراقبة تصرفاتى وأوقاتى, ولم يفكر فى التحاور معى عمّا جعلنى أجرب
التدخين, لقد كانت هذه محاولاتى الأولى, وأعتقدنى كنت سأكف عنها بمجرد أن يوضح لى
أبى أخطارها, ولكن تصرفاته معى أشعرتنى
بأننى كالفأر المحبوس.. ومحدد إقامته, كما أشعرتنى تأنيباته المستمرة بأننى طفل
صغير, مما جعلنى أحاول أن أثبت لنفسى أننى لست كما أشعرنى, فحاولت توفير النقود
التى أحتاجها من تأخير بعض إحتياجات الدروس, ومن بقايا بعض الطلبات التى أشتريها
للمنزل, ومن بعض النقود القليلة التى قد أجدها أمامى دون أن يلاحظ أحد فقدها, أما
الوقت .. فقد كنت أدخن علبة كاملة فى أقل من ساعتين بسرعة فائقة, فكنت أتغيب عن
أحد الدروس بالتبادل مع الدروس الأخرى كل يوم, حتى لا يلاحظ أحد من المدرسين
إستمرارية غيابى, فيقوم بإبلاغ أهلى عن تغيّبى, والآن أتساءل لماذا لا يناقشونا
بهدوء, إن الإجراءات التى يتخذونها ضدنا هى السبب فى عِندِنا معهم, هم لا يفهموننا.(18عام);
ولعلّك تتساءل الآن عن السبب فى أن إبنك
يتحدى أوامرك ولا ينفّذها, ولم تسأل نفسك أيجب على إبنك أن ينفذ المطلوب لمجرد
أنك أمَرْته بذلك؟!! لذا يجب أن تسأل نفسك
قبل كل ذلك :" هل ما أطلبه من إبنى ..مَطلب منطقى ويستطيع تنفيذه؟
لأنك حين تطلب من إبنك عدم التحدّث بالتليفون مع
أصدقائه نهائيّا , أو عدم تصفيف شعره مثل أقرانه, ومن إبنتك عدم لقاء صديقاتها,
وكل ذلك نهائيا فأنت تدفع أبناءك دفعا لأن
يتمردوا عليك, وبدلا من ذلك... ماذا لو قمت بطلب تقليل الوقت المخصص للمكالمات, أو
للقاء الصديقات, لكانت النتيجة أفضل, وماذا لو قمت بمناقشة إبنك فى مساوىء شرب
السجائر, لربّما إنقطع عنها..ولصارت العلاقة بينكما أفضل.
لأنّه غالبا
ما يحاول المراهقون كَسْر القواعد التى يضعها الأهل, لأنهم لا يرون مبرر ولا ضرورة
لها, ولأنّهم يأسوا من محاولة إقناع الأهل بوجهة نظرهم, ويعرفون أنّهم لن يستمعوا
إليهم..لذا لا ضرر لديهم من كسر هذه القواعد,
فيقومون بكل ما قام الأهل بتحذيرهم منه, لأنّهم يريدون أن يستمتعوا
بحياتهم, ولا يقصدون بذلك أن يتحدّوا الأهل عمدا, ولا يهدفون بهذا التحدّى معاندة
الأهل, فقط يريدون بعض الإستمتاع بحياتهم, وكسر بعض القواعد التي لا يَضُر كسرها.
كما أنه من
المهم معرفة الطُرُق التى بها غَيّرت المراهقة نفسها فى السنوات الأخيرة, ولماذا
يتصرف المراهقون بالطريقة التى يتصرفون بها, حتى نفهم لماذا يتّسمون بالسلوك
المحفوف بالمخاطر, ولماذا يتصرفون بتهوّر خاصة حين يكونون مع بعضهم البعض.
لأننا
نعلم أنه بمجرد بداية سن المراهقة, فإن الهرمونات المرتبطة بهذا السن, تبدأ فى
التأثير على الدماغ, وباقي أجزاء الجسم, لذا يبدأ احتساب بداية سن المراهقة, مع
بداية ظهور هذه التأثيرات, ونهاية فترة المراهقة تبدو بالاقتراب من تمام نضج العقل.
تعليق / الرد من
إقرأ أيضًا
قصيدة المها يكتبها الشاعر الدكتور عبد الولي الشميري
قصيدة الشاعر الدكتور عبد الولي الشميري بعنوان (يا حبيبًا)
عفّة وأناقة قصيدة للدكتور الشاعر عبد الولي الشميري
أمجد مراد في برنامج د. نادر الصيرفي: مشروع القانون "غربال"
الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني* في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...
الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحد
الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحدأجرى الحوار:لطيفة محمد حسيب القاضي في زمنٍ ت...
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل*...