أحلام طائر الفينيق!!

أحلام طائر الفينيق!!

 

أحلام طائر الفينيق!!

 

كوثر جعفر*


السادس من شباط بينما بدء النوم يفرض سلطته على عيون بالكاد نعمت ببعض الامان ، غفت من التعب للتو ، بسطاء متعبون عانوا الشتات الفقد ، حل هذا الشتاء ضيفا ثقيلا جدا في ظل انعدام المحروقات والكهرباء في بلد انهكتها الحرب ، إنها الساعة الرابعة والسبعة عشر دقيقه صباحا عندما زمجرت الارض بقوه معلنة عن غضبها كانت تشتاط غضبا ، ربما كانت صرخة رفض صرخة إحتجاج ، على الظلم ، الموت ، الدم الذي تسرب لأعوام إلى أدمتها ، صرخة على ظلم الإنسان للإنسان ، على انعدام الضمير لأجل كل هذا رجت الارض بقوة جعلت الذعر يخيم على المكان يمسك بقوة بالقلوب الضعيفة التي انهكها التعب لسنوات ، رجت الارض بقوة وبسرعة لم تستطع الثواني إدراكها توقف الزمن ، إنه الزلزال المدمر الذي اصاب حلب وريفها نعم زلزال بقوة ٧،٨ على مقياس ريختر ورقم تجاوز هذا الرقم بكثير على مقياس الذعر في ثواني ضجت الشوارع بالمذعورين اطفال وسيدات وحتى رجال كانوا يبكون المطر ينهمر ،٤ البرد شديد ، الزحام المروري خانق إلى اين المفر كنا نسير ونخشى ان تفتح الارض فمها فتبتلعنا ، او تسقط علينا اجار ضخمة متطايرة من احد الأبنية . الصراخ والنحيب يغطي سماء المدينة الكل يحاول الإتصال بأهله للاطمئنان ، الشبكة لا تستجيب ، الإشاعات تكثر وتكبر ، غريب امر الناس حتى الزلزال لم يوقفهم عن الكذب ، عن الشائعات التي يروجها مجموعه من البشر أقل ما يقال عنهم علقات يتغذون على ضعف الناس وذعرهم .
وراحت القصص تنتشر بين صفوف المذعورين كالنار في الهشيم منها صحيحة ومنها كاذبه ذاك الذي فقد عائلته بأكملها وذاك الذي تهدمت شرفة احد الابنية فوق سيارة السوزوكي مصدر رزقه وذاك الذي قرر العودة إلى بيته المهدم وحاول ترميمه بأبسط الإمكانيات لينعم بسقف بيت ويترك المخيم ، وللأسف تهدم البيت وراحت العائلة مئات القصص الموجعة مئات البيوت المهدمة في حلب وريفها وألاف الضحايا بين قتيل وجريح إنها كارثة إنسانية بحق ياالهي تعبت بلدي كن معنا ياالله ، فقد ضقنا ذرعا من هذا العذاب . في الظهيرة و قد كانت كل الحدائق والجوامع والكنائس والمدارس ممتلئة بالناس خرجت اتجول في شوارع المدينة القريبة من بيتي أ حاول استكشاف الوضع ، حتى الشمس كانت مذعورة تشرق بتردد تطلق اشعتها المرتعدة تارة و تختبئ تارة اخرى والناس المبتلة ثيابهم يلاحقون خيط الشمس ينشدون الدفء ولتجفيف ثيابهم الاطفال ترتجف بشفاه مزرقة المشهد كان فظيعا لا تستطيع لغة وصفه ، وفي وسط كل هذا الحزن استوقفني مشهد أثر فيني جدا .
مجموعة من الصبية يلعبون ، جلست على ركام احد البيوت أراقبهم عل مراقبتي لهم تقضم من حزني شيئا في البداية وضعوا مجموعة من الحجارة فوق بعضها البعض و يرمونها بحجرة من مسافة بعيدة من يوقع الحجارة كلها هو الفائز كان بينهم صبي في بدا لي في حوالي الثانية عشرة من عمره ، بساقين مبتورتين حتى الركبة، بدين بعض الشيء يجلس على كرسي متحرك رمى الحجر وكاد ان يصيب الهدف كنت ارى سعادتهم عندما يسقطون الحجارة وفجأة قرروا تغيير اللعبة ، فقرروا ان يخوضوا سباقا من ركام هذا البناء إلى ركام ذاك البناء المسافة حوالي عشرين مترا حددوا خط النهاية بالحجارة وبذؤا بالجري الملفت في الامر ان الصبي على كرسي العجلات شارك في السباق وكان يدفعه احد أقرانه وهو يساعده بحماسة يدير بيديه العجلات ، هتافات الصبية تعلو والمفاجئة أنه وصل خط النهاية وشعر بسعادة عظيمة وصديقه الذي دفعه راح يصفق و يعانقه بقوة وهو راح يدور حول نفسه على كرسيه في حركة بهلوانية بزهو وسط تصفيق أصدقاءه ، ثم وقف الجميع في صف واحد رفعوا ايديهم بإشارة النصر ونظروا للسماء ثم راحوا يصفقون ويطلقون الصفير بينما الشمس أرسلت أشعتها الدافئة البراقة وكأنها تصافحهم وتهنئهم فرحا بالنصر
ادهشني المشهد جدا واخذت بروعة وإصرار هؤلاء الصبية وألح علي سؤال بقوة ترى من الفائز ؟ الصبي على الكرسي ام من دفع الكرسي ؟ ام كل هؤلاء الصبية انتصروا على الزلزال انتصروا على البرد ، على الخوف ، على الموت انتصروا على الحرب فعلا نحن مازلنا بخير.

 

*كاتبة سورية/ حلب.


تعليق / الرد من

إقرأ أيضًا

الثقافة والأدب

قراءة نقدية في قصة "وداع" للقاصة إلهام عيسى!!

قراءة نقدية في قصة "وداع" للقاصة إلهام عيسى!!
الثقافة والأدب

الروح القتالية والإيمان بالفوز.. السلاح الخفي للمنتخبات الناجحة في كأس العالم!!

الروح القتالية والإيمان بالفوز.. السلاح الخفي للمنتخبات الناجحة في كأس العالم!!
الثقافة والأدب

أطفال السوشيال ميديا.. بين حياة الطفولة والشهرة!!

أطفال السوشيال ميديا.. بين حياة الطفولة والشهرة!!


الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

  المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...

في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني

في يوم الطبيب العالمي!!   د. تمام كيلاني*   في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...

"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل

    "أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي،     سمية الإسماعيل*...

الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحد

 الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحدأجرى الحوار:لطيفة محمد حسيب القاضي  في زمنٍ ت...

تابعونا


جارٍ التحميل...