قراءات أدبيّة لقصة " استعلاء" للكاتب حسن لختام!

قراءات أدبيّة لقصة

قراءات أدبيّة لقصة " استعلاء" للكاتب حسن لختام.!!

 

فن ومدن*

 

ثلاث قراءاتٍ أدبية  لقصة " استعلاء" للكاتب حسن لختام من طرف الأساتذة الفاضلين، جودي أتاسي/ سورية، جميلة لوقاف / الجزائر، وماجد القيسي/ العراق

 

ق ق ج

استعلاء

جاءتِ العقائدُ رسالةً للإنسانية، رأتْ كلُّ جماعةٍ نفسَها أعلى من غيرها ، تشكَّلتْ أيديولوجية ميتافيزيقية، نشبتْ صراعاتٌ دامية من أجل الهوية المغلقة!

 

حَسن لختام.مراكش.المغرب2026

 

 

حين نقبض على نص حسن لختام، فنحن لا نقرأ مجرد كلمات، بل نفكك "مانيفستو" مكثفاً للصراع البشري. النص يبدأ من اللحظة الجمالية للرسالة (العقائد) لينتهي عند قبح الدم، وهي رحلة يختصرها الكاتب في متوالية منطقية مرعبة: رسالة، فاستعلاء، فأيديولوجيا، ثم انفجار.

ما يستوقفني هنا هو مصطلح "الأيديولوجية الميتافيزيقية". لختام لا يتحدث عن الدين كإيمان شخصي، بل كتحويل للمقدس إلى "أداة سيطرة". هنا تتحول العقيدة من جسر تواصل مع الخالق إلى "مسطرة" يقيس بها البشر أفضليتهم على الآخرين. هذا الاستعلاء ليس مجرد شعور بالفخر، بل هو "تأليه للأنا الجماعية"، حيث تصبح الجماعة هي الناطقة باسم الحقيقة المطلقة، وما دونها باطل يجب محوه.

وعندما نصل إلى "الهوية المغلقة"، ندرك عمق المأزق. الهوية في هذا النص ليست ثقافة منفتحة، بل هي "خندق". وبمجرد أن تنغلق الهوية على نفسها، يتوقف الحوار ويبدأ الرصاص. الكاتب هنا يلامس واقعاً عشناه -ونعيشه- في تمزقات الشرق والغرب على حد سواء، حيث تُستدعى "الميتافيزيقيا" لتبرير المظالم الأرضية.

أليس من الغريب أن تتحول بذور "الخلاص" الروحية إلى وقود لـ "الفناء" الجسدي بمجرد أن يلمسها داء الاستعلاء؟

بنية النص (ق ق ج) تعكس حدة الواقع؛ فالجمل قصيرة، لاهثة، كأنها أنفاس محارب في ساحة معركة. الانتقال من "الرسالة" إلى "الدم" لم يستغرق سوى سطرين، وهذا في ظني إحالة إلى هشاشة السلم الإنساني حين يُبنى على أسس إقصائية. لختام، ابن مراكش بجمالياتها وتاريخها، يكتب بروح الفيلسوف الذي يراقب تهاوي القيم الكبرى أمام غريزة الهيمنة.

هذا النص ليس مجرد توصيف لما حدث، بل هو تحذير من "آلية" التفكير التي تسبق الكارثة. إنه يضعنا أمام مسؤوليتنا: كيف نحمي "الرسالة" من أن تصبح "رصاصة"؟ وكيف نبقي الهوية باباً موارباً للريح، لا زنزانة مظلمة؟

 

ماجد القيسي/ العراق

 

 

-نص عميق ومكثف، يختزل في سطور قليلة مأساة البشرية مع "المقدس" حين يتحول إلى سور يفصل بدل أن يكون جسراً يوصل. المفارقة القاتلة أن العقائد التي أتت لتحرر الإنسان من عتمة الجهل قادته إلى حمامات الدم تحت راية "الحقيقة الواحدة". الاستعلاء هنا ليس فقط خطيئة أخلاقية، بل هو الجذر الذي ينبت العنف، والهوية المغلقة هي القبر الذي تموت فيه الإنسانية المشتركة. نصك يشبه ومضة كاشفة: ربما الخلاص يبدأ عندما نجرؤ على رؤية وجه الآخر في مرآة عقيدتنا. تحية لمراكش التي تفيض حكمة ورمزية

 تحيتي 

ما اكثرك،

 

جودي أتاسي/ سوريا

 

-قصة رائعة تكشف انزياح الرسالة الدينية من بعدها الإنساني الرحب إلى تمركز متعال حول الذات الجماعية، حيث إذ نجد أن العقائد صارت أسوارا مغلقة تُنتج وهم الاصطفاء والتفوّق، فالجماعة التي كان يفترض أن تحمل قيما كونية رحيمة أعادت تشكيل نفسها داخل إطار أيديولوجي يبرّر الإقصاء، ويمنح الصراع مشروعيته الرمزية، فتحوّلت الهوية إلى ساحة صدام لا مساحة تعارف هذا التحوّل لا يعكس خللا في النصوص المؤسسة بقدر ما يكشف انحراف التأويل حين تستبدل الروح بالسلطة والمعنى بالهيمنة فتندلع الصراعات دفاعا عن تصوّرات ضيقة للانتماء، وهنا تبلغ المفارقة ذروتها إذ يصبح الدم نتيجة متوقعة لخطاب يفترض أنه جاء لحفظ الحياة وكرامة البشر .

النص في تكثيفه يقدّم إدانة صامتة لهذا الاستعلاء المقنّع ويضع القارئ أمام سؤال وجودي ملح:

 هل ما نعيشه صراع عقائد أم صراع ذوات تبحث عن تفوّق بأي ثمن ولو على حساب إنسانيتها المشتركة؟

بوركت الأنامل.

 

جميلة لوقاف/ الجزائر

 

* موقع إعلامي عربي/ فيينا.


تعليق / الرد من


الاكثر شهرة
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل

    "أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي،     سمية الإسماعيل*...

شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..

    شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..   جلال دشان*   "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...

في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني

في يوم الطبيب العالمي!!   د. تمام كيلاني*   في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...

المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

  المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...

تابعونا


جارٍ التحميل...