ندوة فكرية حوارية ( المسرح الحسيني حدث إحياء آخر)!!
ندوة فكرية حوارية ( المسرح الحسيني حدث إحياء آخر)!!
روعة سنوبر*
أقيمت على موقع مجلة الجمان ندوة فكرية حوارية ضمن سلسلة الندوات التي يتبناها الموقع حول المسرح الحسيني تحت عنوان (المسرح الحسيني حدث إحياء آخر) والتي استضاف من خلالها الاستاذ شوقي كريم حسن المتخصص بالمسرح الحسيني إعداد وحوار الدكتورة الإعلامية لبنى مرتضي وإدارة المحاضرات الدكتورة زهراء العباس رئيسة تحرير المجلة, وقد دار الحوار حول: كيف يمكن لفعل مسرحي أن يعيد إنتاج معنى تاريخي يتجاوز حدود الزمان والمكان , وربط معنى المسرح الحسيني بين الحاضر والماضي.
وأن المسرح الحسيني لم يولد كحالة ترفيهه، بل كان في جوهره طقساً وجودياً. فالمسرح الحسيني، في عمقه، ليس مجردَ استعراضٍ للمشاهد، بل هو مرآةٌ تعكس أبعادَ القضيّة الحسينيّة: فقهَ الثورة، أخلاقَ التضحية، حكمةَ السكينة، ورؤيةَ الإصلاح في مواجهة الطغيان. هو محاولةٌ لترجمةِ الواقعةِ الكبرى بلغةٍ بصرية وحركية وإيقاعية، تجعل المتلقي ليس متفرجًا فقط، بل شريكًا في استنطاقِ الدرس، ومشاركًا في استخلاصِ العبرة. وقد أشار الاستاذ شوقي على أن:
المسرح الحسيني قد ولد من رحم الذاكرة الجمعية لواقعة الطف. لكن ما يميز هذا النوع المسرحي، كما طرح في الندوة، هو أنه لا يقتصر هذا المسرح على إعادة تمثيل حدث تاريخي، بل يسعى لتجسيد أبعاده الأخلاقية والفلسفية. فقد أكد المحاضر، الكاتب المسرحي، أن قضية الإمام الحسين عليه السلام هي "قضية إنسانية على مدى التاريخ"، وأن واقعة الطف هي "ملحمة ورسالة أخلاقية إلى كل العالم تؤكد على أن التضحية من أجل القيم والمبادئ هي التي تجعل من الإنسان خالداً."
كما أوحت بعض مداخلات الحضور، أن المسرح الحسيني ليس مجرد حدث تاريخي منقضٍ، بل هو نموذج أبدي للتوتر بين العدل والظلم، والوجود والعدم، والانكسار والخلود. وهنا تتجلى الوظيفة الفلسفية للمسرح الحسيني، فهو لا يروي قصة، بل يطرح أسئلة كبرى عن معنى الحياة والموت، وعن إمكانية انتصار الضمير الإنساني حتى في لحظة الهزيمة المادية, تداخل في الندوة بعدان لا ينفصلان: البعد الجمالي والبعد الفلسفي. فكما أن الفلسفة هي "حب الحكمة" والسعي وراء معرفة حقائق الأشياء، فإن المسرح الحسيني يُعد أداة معرفية تهدف إلى تحرير الوعي.
في هذا السياق، يرى الفلاسفة أن دور الفلسفة يكمن في توسيع آفاق الفكر وتحريره من "سلطان العادة الطاغي"، تماماً كما يفعل المسرح عندما يعيد تقديم المألوف في قالب غير مألوف، مما ينعش في النفس "الإحساس بالعجب والدهشة". وهذا هو بالضبط ما يفعله المسرح الحسيني بنجاح؛ فهو ينقل المشاهد من مجرد متفرج لحدث قديم إلى مشارك في تأمل قضيته الفلسفية الأبدية.
ولم تخرج الندوة بنتائج نظرية فحسب، بل أكدت أن المسرح الحسيني، بفلسفته العميقة، يظل شاهداً على حقيقة أن الإنسان لا يخلد بجسده، بل بمدى تمسكه بالمبادئ التي تجعل من وجوده قيمة إنسانية خالدة.
*فن ومدن للإعلام/ بوابة دمشق.
تعليق / الرد من
إقرأ أيضًا
التصوف كجسر إلى الإسلام في التجربة الأوروبية الحديثة..!! د. تمام كيلاني
باولو بالافيتشي.. او يحيى بالافيتشي الإسلام الأوروبي بين الهوية والحوار..!! د. تمام كيلاني
ذاكرة الأمكنة في تجربة عبد المجيد خلف السيرية!!
جمال النصوص الشفاهية في الادب السوداني ..!! أنس بابكر محمد
إيفان أغولي (عبد الهادي)… Ivan Aguéli الباحث السويدي الذي وجد الإسلام في قلب التصوف..!! د. تمام كيلاني
الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني* في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل*...
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!.. جلال دشان* "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...