أمينة الجباري: حين تسكن الفراشات النص!! كوثر جعفر
أمينة الجباري: حين تسكن الفراشات النص!!
كوثر جعفر*
قبل أن تبدأ الأسئلة، كانت الفراشات قد سبقتنا إليها. فراشاتٌ خرجت من نصوص أمينة الجباري واستقرت على حواف اللغة، تاركةً أثرًا من الضوء والدهشة. في هذا الحوار نقترب من الكاتبة والشاعرة المغربية أمينة الجباري، لنصغي إلى ما تقوله الكتابة عن صاحبتها، وما تقوله صاحبتها عن الكتابة.
*متى بدأتِ تشعرين أن الكتابة ليست اختيارًا بل ضرورة؟
_ صارت الكتابة ضرورة حين صارت متنفسا و تفريغا و تفريجا للروح حين صارت طقسا و ترفا و ملاذا.
*هل تبدأ الكتابة عندك من اللغة أم من الفكرة؟
_ تبدأ الكتابة فكرة ثم تصير عنوانا ومرة تصير جملة ثم نصا عالقا ثم يحضر الحبر فتكون الكتابة.
*ما اللحظة التي يمكن أن تسميها “بداية الكاتبة” داخلك؟
_ مجرد حضور الفكرة أو طقطقة حنين او صورة من الذاكرة أو خارجها، مع مصاحبة شعور تكون بداية الكتابة.
*إلى أي حد تكتبين نفسك في النص، وإلى أي حد تهربين منها؟
_ مع كل وجع و خيبة أكتبني و مع كل اقتراب من الطابوهات اُخرجُ نفسي و أهرب بها بعيدا عن أسوار النص.
*هل تشعرين أن الكتابة تُنقذ أم تُربك؟
_ الكتابة هي السرداب الخفي الذي أخرج منه، هي المنقذ أكيد..
كتبت مرة: بالكتابة قطعت حبل الانتحار و خيط الجنون.
*أي نسخة منك تظهر في النصوص: الهادئة أم التي لا تُقال في الحياة اليومية؟
_ في نصوصي كنت بأكثر من نسخة و حالة، وهذه هي الرفاهية رفاهية الكاتب فهو في كل نص متجدد و قادر على الاستمرار و ان خرج من حالة لحالة.
*هل كان “المعتقل” مكانًا فعليًا أم حالة ذهنية؟
_ المعتقل كان مكانا فعليا، له زمان و مكان فقط لم يكن نمطيا باب من حديد و حراس، كان بيتا جميلا لكنه معتقلا.
*في كتابك ثرثره في معتقل ، لماذا اخترتِ الثرثرة بدل الخطاب المباشر؟
_ في كتابي ثرثرة في المعتقل اخترت كلمة ثرثرة بدل الخطاب لأني وجدت ثرثرة هي الأقرب لما في الحالة من اجترار للحديث و كثافة للكلام.
*هل يمكن للكتابة أن تكون مقاومة دون أن ترفع صوتها؟
- الكتابة فعلا مقاومة بكل اصنافها و أبعادها و تأتي بالنتائج سواء على الكاتب او القارئ.
*تميلين إلى اللغة المكثفة. هل هذا قرار جمالي أم نتيجة تجربة؟
_ لكل كاتب طريقته في الكتابة و أرى هذه الطريقة تفرض على الكاتب كأسلوب و نمط، فالطريقة التي أكتب بها مثلا هي طريقة لم أخترها وجدت نفسي عليها بالفطرة.
*متى تخون اللغة صاحبها في رأيك؟
_ تخون اللغة صاحبها حين يفتقر لأدوات الكتابة و البعد الخيالي و التجربة الكتابية و الاحتكاك بالواقع و الابتعاد عن المطالعة حين لا يخلو لنفسه حين لا يتأمل و حين لا يتوجع من وجهة نظري.
*هل ما زالت المرأة الكاتبة تُقرأ من زاوية هويتها قبل نصها؟
_ في الحقيقة لست أدري كيف أُقرأ، لكني أرى لنصوصي مكانا في الساحة الأدبية و الكثير من الناس لا يعرفون هويتي بل يتعرفون علي من خلال نصي.
*هل تشعرين أن عليكِ الدفاع عن حضورك قبل أن تُسمعي؟
_ لم يحصل مرة أني دافعت عن حضوري، دائما كانت نصوصي تسبقني و تفسح لي المنابر و الإعلام و هذا مريح جدا للكاتب فهو يقدم نفسه إنما تقدمه كتاباته.
*هل الكتابة عندك مساحة حرية أم ساحة مواجهة؟
_ لم تكن حرية مطلقة فأنا أظل امرأة من وطن عربي، مهما نالت من مساحة في حرية التفكير و الكتابة تقف عند حد و خط معين لا يمكن تجاوزه بحال من الأحوال..
حين كتبت "يوميات امرأة تكتب"
كنت أقف عند خط معين فلا أتجاوزه كان الطابو كسيف يقف بيني و بين الكتابة أشياء كثيرة عالقة بحبري، لكنني كنت جبانة إلى حد بعيد، فكانت يومياتي ناقصة جدا.
*درستِ التصميم الداخلي، هل تجدين تشابهًا بين بناء المكان وبناء النص؟
_ هناك تطابق بين الديكور و الكتابة، أجد أن كتابة النص كتأثيث مكان، نحافظ على نظافة النص من الإطناب مثلا و في التأثيث الأمر مشابه، نحاول في النص على خلق الدهشة و هو ما نحاول الوصول إليه في الديكور جمالية النص تشبه لحد بعيد جمالية المكان بعد لمسة ديكور.
*في ديوان “ياسمين تخلع جلباب القبيلة” يظهر معنى التحرر، لماذا يُنظر إلى الكتابة عند كثير من الكاتبات كأنها وسيلة للنجاة أو الخلاص؟
- لأن فعلا الكتابة فعل خلاص، هي صلاة غير الصلاة هي هدوء و سلام هي متعة، هي تحرر هي حياة داخل الحياة هي رفاهية الروح.
*هل يهمك النقد أم تكتبين بعيدًا عنه؟
_ بعد كتابي ثرثرة في المعتقل وجدت نفسي على صفحات النقاد، تناول كتابتي الاستاذ الكاتب و الناقد المغربي بوسلهام عميمير و الدكتور الكاتب و الناقد العراقي كامل الدليمي.
هل يقرأك النقد كما تريدين، أم أن كل قراءة تخلق نصًا جديدًا غير الذي كتبته؟
_ أرى أن النقد أنصفني جدا، و انا ككاتبة لا أخاف النقد مطلقا.
* هل أثر النقد يومًا في تغيير طريقتك في الكتابة؟
_ نعم علمني النقد أن لا أجنس عملي أترك للقارئ أن يجنسه حسب ما وجد في كتابتي.
*هل خانتك الكتابة يومًا، أم خذلتِها أنتِ في لحظة ما؟
- نعم أنا خنت الكتابة مرة حين كنت لا أملك الجرأة كاملة في كتابة يومياتي فكانت مبتورة و عرجاء.
*ما الذي يظل حاضرًا في نصوصك حتى حين لا يُذكر مباشرة؟
- الذي يظل حاضرا في نصوصي الوجع و الخيبات و التيه المفتوح على الدوام.
*لو توقفت الكتابة، ماذا يبقى منك؟
- ان توقفت عن الكتابة سيبقى مني ذكرى امرأة لم تكتب الوجع كاملا.
*ما السؤال الذي لم يجرؤ أحد على طرحه عليك؟
_ لم يسألني أحد عن سر الحزن و الوجع و هذا لطف من قرائي.
*ما الشخصية التي تودين لقاءها، وإذا حدث اللقاء ماذا تقولين لها؟
_ أود لقاء الكاتب الجزائري وا سيني الأعرج لأسأله عن سر الشبه بين نصه و نصي وايضا اود أن ألتقي بي بالطفلة التي كنت، لأقول لها نامي بسلام ، أنا أحرسك.
* كيف هو المغرب في عيون أمينة الجباري؟
_ المغرب ساحر وكفى.
في نصوصك، تتسرب الفراشات خفيفة.
سرّني محاورتك جدًا.
جانب سيري:
أمينة الجباري، شاعرة و أديبة من مدينة تطوان المغرب، تلقت تعليمها الإبتدائي و الثانوي بتطوان، التعليم العالي بفاس.
. حاصلة على الاجازة من جامعة سيدي محمد بن عبد الله.
. حاصلة على دبلوم الدراسات المعمقة بفاس.
. حاصلة على دبلوم في التصميم الداخلي.
صدر لها:
. عشرون عاما من العشق لا تكفي
. من قال إننا افترقنا
. و تبكي القصيدة
. خبرتني العصفور
. فلسطين تستحق الحياة
. عناق الريح
. ثرثرة في المعتقل
. عائدون
. تعال و أعدني فراشة
. ممرات ضيقة
. يوميات امرأة تكتب
. الفراشات لا تقف على أصابع الأشرار
. ياسمين تخلع جلباب القبيلة
. قريبا يصدر
. اريد العودة إليّ
شاركت بعدة مهرجانات داخل و خارج المغرب
كألمانية و اسبانيا
ترجمت نصوصها إلى ستة لغات و كتبت عنها عدة جرائد و مواقع إلكترونية
حاصلة على عدة تكريمات
كما لها محاولات عدة في الرسم و التدوير و الحياكة.
*كاتبة وإعلامية سورية/ حلب.
كلمات البحث
تعليق / الرد من
إقرأ أيضًا
بوابة دمشق
محمد أسد.. الرجل الذي عبر من الغرب إلى روح الإسلام. !! د. تمام كيلاني
محمد أسد.. الرجل الذي عبر من الغرب إلى روح الإسلام. !! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق
عدنان مندريس.. شهيد الديمقراطية وصوت الأذان الذي عاد إلى سماء تركيا..!! د. تمام كيلاني
عدنان مندريس.. شهيد الديمقراطية وصوت الأذان الذي عاد إلى سماء تركيا..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق
من باريس إلى دمشق: هل حان وقت مراجعة الشهادات الأكاديمية المشكوك بها..؟! د. تمام كيلاني
من باريس إلى دمشق: هل حان وقت مراجعة الشهادات الأكاديمية المشكوك بها..؟! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق
سيغريد هونكه… Sigrid Honke شاهدةٌ للحقيقة في زمن العمى الحضاري..!! د. تمام كيلاني
سيغريد هونكه… Sigrid Honke شاهدةٌ للحقيقة في زمن العمى الحضاري..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق
حين تصبح الحقيقة خادمةً للسلطة..!! د. تمام كيلاني
حين تصبح الحقيقة خادمةً للسلطة..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق
الذاكرة لا تتذكر فقط… بل تختلق أيضًا..!! د. تمام كيلاني
الذاكرة لا تتذكر فقط… بل تختلق أيضًا..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق
من مفارقة العنوان إلى انزياح اللغة وقلب التناص!! سعيدة بركاتي
من مفارقة العنوان إلى انزياح اللغة وقلب التناص!! سعيدة بركاتي
الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني* في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل*...
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!.. جلال دشان* "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...