تذكارات لمواسم الدراق !!..

تذكارات لمواسم الدراق !!..



تذكارات لمواسم الدراق !!..

 

طلال مرتضى*

فكرة النوم الصباحي لم تعد تغري حواسي, بت استفيق مبكراً, أعجن دقيق قلبي على مهل همسات فيروز, "يا حلو.. شو بخاف إني ضيعك".

أراقب بنات أفكاري عن كثب وهن يتمطين في اسرة الدفء قبل يضج المكان بالصياح..

تحت مرجل صبري أولم جمر لهفتي المتقد في محاولة لسد رمق نهمن, فبنات أفكاري المدللات لا يتذكرن من تفاصيل أناشيد البلاد سوى قولهن المعتاد:
"أحن إلى خبز أمي"..

خبز أمي كناية يرتكبها عابر حبر بائس, يعارك كل يوم طواحين غربته بسيف الشوق, كي لا يفقد كرت ذاكرته المتخم بالانكسارات, هو على يقين تام, بأن حكاية, "نصف رغيف أفضل من لا شيء" فكرة مجدية يعبر من خلالها نحو مجاز البقاء.. حتى البقاء الأخيرة تلك, باتت تشبه عدمها ظل عصف البرد الوبيل الذي تتفنن بابتكاره مدن الضياع الباهرة..

لا أدري لما كل شيء هنا مرتبك, وحدها عقارب ساعة حائطي تسير بانتظام, لم تكف للحظة عن ملاحقة بعضها البعض, لعلها تتوق لخلاصها مثلي, تمني روحها بلسعة أخيرة عند الوصول إلى رأس الوقت, الوقت هنا وحده الكذبة التي نتعامل معها باحترام, على سبيل المرام, عندما يتوقف عقرب الساعة الصغيرة عند محطة خط العرض داخل دائرة الزمن, بدون تردد, أنحو نافذة الضوء المشرعة إلى اللا شيء, اعتادت عيوني أن لا تعيا برصد التفاصيل التي أحفظها عن ظهر قهر, بل افرغ الصمت من اذني, بانتظار عبور الضيف المهيب..

حين تكون الريح عكس جهاته, سحابة الدخان الكفيفة, تحاصر المكان قبل وصوله, ثم ينسل كأفعى أصابها حر آب, وقررت الانسحاب من مشهدية الكلام هذه..

القطار بدعة أخرى يفتعلها عابر الحبر, يقطع من خلالها أكبر مساحة ممكنة للوصول إلى قوس فرح أمنياته المنكسر, هو يدرك بأن الانكسار بعينه لا يعني الوقوف عند خط النهاية, مطلقاً, لكل نهاية بداية..
عابر الحبر البارع لا يترك نهاية حكايته مفتوحة, كي لا يؤلها قارئ لئيم من خارج دائرة النص أو يُدخل دالها شرك الشبهة, في أضعف الاوزان, يسد رمق قفلتها بمعطى كلاسيكي, كأن يموت البطل أو يحيا لأجل حبه..

على سيرة الحب التي غنتها "أم كلثوم", اعترف لكم بأنني لم أصحو هذا الصباح مبكرا, ولم أعجن لأحد دقيق قلبي, أصلاً لم يعد لدى قلبي غير الدقات, وفكرة القطار كما أسلفت, بدعة وكذلك الوقت لم يكن أكثر من مطية للوصول إلى ربيع الورد..

أنا ابن ربيع الورد الحكايات الشائقة.. تفك سر ارتباكِ فوق سطر اللغة امرأة غاوية, لا تشبه نساء التفاح ولا تربطها صلة بتوت النسوة, امرأة كيفما دارت فصولها, تني ببداية لاكتمال فكرة الدراق.

 

 

 *كاتب سوري/ فيينا.

 


تعليق / الرد من

إقرأ أيضًا

بوابة فيينا

علي جعفر العلاق... جائزة النيل تتوج شاعرًا جعل من القصيدة وطنًا للإنسان والذاكرة!

علي جعفر العلاق... جائزة النيل تتوج شاعرًا جعل من القصيدة وطنًا للإنسان والذاكرة!
بوابة فيينا

الملكة المثيرة للجدل… بين بناء الإمبراطورية ونقض العهود!

الملكة المثيرة للجدل… بين بناء الإمبراطورية ونقض العهود!
بوابة فيينا

الموريسكيون في إسبانيا دراسة تاريخية في الذاكرة والهوية والتحولات المعاصرة..!! د. تمام كيلاني

الموريسكيون في إسبانيا دراسة تاريخية في الذاكرة والهوية والتحولات المعاصرة..!! د. تمام كيلاني
بوابة فيينا

أوروبا والمسلمون… حين يصبح سؤال المستقبل أكبر من سؤال الاندماج..!! د. تمام كيلاني

أوروبا والمسلمون… حين يصبح سؤال المستقبل أكبر من سؤال الاندماج..!! د. تمام كيلاني
بوابة فيينا

من النشر إلى التأثير.. منتدى دولي في فيينا يعيد تعريف البحث العلمي!

من النشر إلى التأثير.. منتدى دولي في فيينا يعيد تعريف البحث العلمي!
بوابة فيينا

ليس كل سوري خبرًا سيئًا… عندما تصبح الصورة الناقصة خطرًا على المجتمع..!! د. تمام كيلاني

ليس كل سوري خبرًا سيئًا… عندما تصبح الصورة الناقصة خطرًا على المجتمع..!! د. تمام كيلاني
بوابة فيينا

المكتب الثقافي المصري في فيينا.. دبلوماسية ثقافية ترسّخ الحضور المصري في أوروبا!!

المكتب الثقافي المصري في فيينا.. دبلوماسية ثقافية ترسّخ الحضور المصري في أوروبا!!
بوابة فيينا

Persönlichkeiten, die den Weg der islamischen Präsenz in Europa geprägt haben Omar Al-Rawi … Ein Lebensweg im Zeichen von Teilhabe, Dialog und gesellschaftlicher Verantwortung

Persönlichkeiten, die den Weg der islamischen Präsenz in Europa geprägt haben Omar Al-Rawi … Ein Lebensweg im Zeichen von Teilhabe, Dialog und gesellschaftlicher Verantwortung
بوابة فيينا

فيينا… مدينة جودة الحياة تستقبل المؤتمر الثالث والثلاثين لاتحاد الأطباء والصيادلة العرب في النمسا..!! د. تمام كيلاني

فيينا… مدينة جودة الحياة تستقبل المؤتمر الثالث والثلاثين لاتحاد الأطباء والصيادلة العرب في النمسا..!! د. تمام كيلاني


الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

  المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...

في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني

في يوم الطبيب العالمي!!   د. تمام كيلاني*   في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...

الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحد

 الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحدأجرى الحوار:لطيفة محمد حسيب القاضي  في زمنٍ ت...

"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل

    "أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي،     سمية الإسماعيل*...

تابعونا


جارٍ التحميل...