ضحكاتنا المسروقة!! ديانا مريم

ضحكاتنا المسروقة!! ديانا مريم
غلاف مجازي

 

 

ضحكاتنا المسروقة!!

ديانا مريم*


حدثتني على الخاص،
اسمي عبير، أكتب السيناريو، وأخوض تجربة جديدة في عالم الإخراج.
أهلا وسهلاً أ. عبير تفضلي
- حقيقة أريدك بعمل فني ومستعجل.
-أنا ؟!
- نعم أنتِ، حقيقة تابعت صفحتك وكتاباتك ولمحتُ بوجهك ما كنت أبحث عنه بعملي كمساعدة مخرج مبتدئة.
_ وأيّ عمل هذا لم أفهم قصدك عزيزتي؟
_ هو دور في مسلسل اجتماعي.
_ ولكن ياعزيزتي أنا كاتبة، ربما أخدمك بفكرة ما، أو قصة من قصص كتبتها، علَّها تصلح للوحة تلفزيونية.

بينما شردتُ بأفكاري، فكرة جميلة ولو أنها بعيدة جداً عن اهتماماتي، أحقا تطلب مني؟!
أم أنَّ هناك يداً أرادت أن تطال مني؟! سؤال لم أستطع الإجابة عنه، لكن الأمر حقيقة شغلني، وللحظة أقنعت نفسي أن أصدق، لذلك تابعت الحوار لعلي أستشف شيئاً ما من تواصلها، مؤكد لن أخسرَ شيئاً، سأعتبره حديثاً عابراً.
ما لفتني في حديثها، لغتها العربية السليمة، مفرداتها السلسة وإجاباتها التي كانت حاضرة فوراً للرد على أي استفسار من جهتي.
كانت تتوارد رسائلها شرحاً مفصلاً عن العمل، عن الأسماء اللافتة المشارِكات في العمل، حتى بدأتُ بالشَّك و عدم تصديقها، كان كل كلامها مبالغاً به جداً، وليس على عاقلة مثلي سوى الاستماع. بقولي: نعم عزيزتي أسمعك أكملي
قالت: هناك مشاهد تطرح لأول مرّة في الدراما خاصة أنَّ العمل يعتبر عملاً نسائياً بحتاً، حارة وكركون تديره رئيسة حكيمة، عادلة، شابَ شعرها في الخدمة، خاصة ما تطوف به الحارة من مشاكل نسائية وثارات بينهن ،حتى لو كنَّ في الشارع او السوق. أنتِ من ستكون رئيسة الكركون واسمك أم الجود ههه هيا يا ام الجود تشجعي، قولي أنك موافقة على الفكرة.
على فكرة أستاذة: لا تستهوني بهذا العمل بشكل عام ولا بالدور بشكل خاص، لأنه سيكون بمثابة إضافة إلى رصيدك الأدبي والثقافي، تصوري مثلا: كم سيتحسن وضعك المادي، وستصبحين مشهورة ههه ..
ستزداد علاقاتك بالوسط الفني، ربما ستكثر العزائم أيضا، صدقيني إنها فرصة جميلة، لا تفوتي الفرصة من يدك، يوما ما ستشكرينني على اختيارك، هيا قولي لي أنك موافقة، العمر يمضي بسرعة، والوقت لا ينتظر أحداً، صدقيني ربما هذه هي فرصة العمر التي تبحثين عنها، هاهي وصلتك على طبق من ذهب، قرري بسرعة، فأنا اراك واقفة أمام الكاميرا ووجهك المضيء يعكس حكمتك والعدالة التي تتصفين بها.
اتركك الآن في رعاية الله وحفظه، نتواصل مساءً، أنا في عجلة من امري، حيث انهينا الآن اللوكيشن وفي طريق العودة للبيت، انتظر إجابتك وقرارك الذي أرجو أن يكون بالموافقة.
حسناً ياعزيزتي بعد أن مرَّ الوقت ولم تتركِِ لي دقيقة واحدة للحديث، أو بعض الاستفسارات الملحة،أرجو ان تصلي بيتك بسلامة، وأرجو أن تتركي لي رقم جوالك، لنتواصل بالصوت أولاً، وأغلقتُ هاتفي.
بعد عدة ساعات كانت الرسائل على ماسنجر متعددة :
ألو أستاذة
ألو ... ألو ...
أنتظر ردك على أحر من الجمر.
وهي تطلق الضحكات المكتوبة
فتحت على الصفحة الخاصة بها، لم أوفق بالوصول إليها، كلما كتبت اسمها وكنيتها تظهر لي عشرات الصفحات بالأسم نفسه، ولكن بصور مختلفة تماماً، بدأتُ البحث ببن أسماء كتاب السيناريو والإخراج لا وجود لاسمها، سألت ولم أهتد لإجابة، غابت الصفحة في غياهب الفضاء الأزرق.
لا أخفيكم سراً، أنها رغم ظهورها المتخفي و هروبها المتعمد وتفكيرها المحدود، إلا أنها حقيقة أعادت إلى قلبي ضحكة، كنت قد افتقدتها دون أن تدري.

*كاتبة سورية/ دمشق.


تعليق / الرد من

إقرأ أيضًا

بوابة دمشق

ثمن الحكمة بين جحود البشر وعطاء الله..!! د. تمام كيلاني

ثمن الحكمة بين جحود البشر وعطاء الله..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

الأسطورة والخرافة في القصة..!!أنس بابكر محمد قسم الله

الأسطورة والخرافة في القصة..!!أنس بابكر محمد قسم الله
بوابة دمشق

أركَ عصيّ الدمع.. حين يتحول الكبرياء إلى بكاء مؤجل..!! د. تمام كيلاني

أركَ عصيّ الدمع.. حين يتحول الكبرياء إلى بكاء مؤجل..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

سوريا بين الحلم والواقع..!! د. تمام كيلاني

سوريا بين الحلم والواقع..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

حين يصبح التأجيل شكلا من أشكال الخسارة..!! د. تمام كيلاني

حين يصبح التأجيل شكلا من أشكال الخسارة..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

مختارات قصصية قصيرة جدا..!! عبد الباسط عبدالله

مختارات قصصية قصيرة جدا..!! عبد الباسط عبدالله
بوابة دمشق

عيد الأضحى..حين ترتقي الروح فوق حدود الأرض..!! د. تمام كيااني

عيد الأضحى..حين ترتقي الروح فوق حدود الأرض..!! د. تمام كيااني


الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

  المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...

"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل

    "أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي،     سمية الإسماعيل*...

في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني

في يوم الطبيب العالمي!!   د. تمام كيلاني*   في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...

شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..

    شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..   جلال دشان*   "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...

تابعونا


جارٍ التحميل...