نجاة رجاح... حين يصبح الشعر وطناً آخر!! كوثر جعفر

نجاة رجاح... حين يصبح الشعر وطناً آخر!! كوثر جعفر
غلاف

 

نجاة رجاح... حين يصبح الشعر وطناً آخر!!

 

كوثر جعفر*

 

من ضفاف القصيدة التي حملتها إلى آفاق عربية وعالمية، ومن شغفٍ قديم بالكلمة ظل يتقد رغم تعاقب السنوات، تواصل الشاعرة المغربية نجاة رجاح نسج عالمها الشعري بخيوط من الحلم والوجع والالتزام الإنساني. صوتٌ آمن بأن الشعر ليس زينة للغة فحسب، بل نافذة تطل على الوطن والإنسان والأسئلة الكبرى.

في هذا اللقاء، نقترب من تجربتها الإبداعية الممتدة، ونحاورها حول الشعر والنقد وبعض المحطات التي صنعت ملامح رحلتها الأدبية.

 

*هناك وقائع وظروف جعلتني أكتب على حد السيف.

*النقد الشعري العربي اليوم متأخر عن الإبداع.

*الكتابة تورط جميل.

 

 

- بين الشاعرة والإنسانه والناشطة الثقافية والحقوقية، أيّ هذه الأصوات يتقدم إلى الواجهة حين تجلس نجاة رجاح أمام الورقة البيضاء؟

  • لا يتقدم صوت واحد، بل تتقدم كل هذه الأصوات، التي تصنع بصمة الشاعرة وتحدد مصير الورقة البيضاء، لتولد قصيدة قوية بكل مكوناتها.

-  وصف جيل اليوم بأنه جيل العولمة والمنصات الرقمية، فهل ترين أنه أكثر انجذاباً إلى أشكال شعرية معينة؟ وما الذي خسره أو كسبه الشعر في ظل هذا التحول؟"

  • الأشكال الشعرية التي يميل إليها الجيل الرقمي: الومضة، الشعر الممزوج بالعامية، شعر الأداء بالفيديو القصير..

الشعر في ظل هذا التحول:

  • طول النَّفَس والتأمل في القصائد الطويلة العميقة لصالح النص سريع الاستهلاك.
  • _تراجعت الصور البلاغية والتراكيب اللغوية العالية.
  • _السيطرة على قدسية النص.
  • وكسب الشعر: _توسيع الجمهور
  • _إزالة حواجز دون النشر والمجلات والجرائد الورقية

 

- كامرأة وشاعرة، هل وجدتِ نفسكِ يوماً تكتبين على حدِّ السيف؟ وهل دفعتِ ثمناً للكلمة؟

هناك وقائع وظروف جعلتني أكتب على حد السيف، كامرأة ذات مبادئ وقيم تدافع عنها، وكشاعرة بقلم حر لا يُساوَم، وهذا ما جعلني في العديد من المواقف أدفع الثمن غاليا على الكلمة الجوهرة وصل حد سلب الحرية.

- لكل شاعر جغرافيا تسكن قصائده، وزمن يواصل الخفقان بين سطورها. إذا عدنا إلى البدايات، فحدثينا عن الزمكان الذي صاغ ملامحكِ الشعرية، وعن الأمكنة والأزمنة التي ما تزال تتردد أصداؤها في نصوصكِ حتى اليوم.

  • نعم لكل شاعر بوصلة داخلية يتحكم فيها الزمكان، هما خلفية القصيدة. الزمكان عند الشاعر لا يصف الواقع فقط، بل يخلق عالما شعريا خاصا: الزمن يصوغ إيقاع القصيدة والمكان يصوغ صورها. وهما معا من يحددان الملامح الشعرية للنص. فأنا لا أختار زماني ولا مكاني، لكنني أختار كيف أصوغ علاقتي بهما.

- كيف يلتقي الشعر بالفعل الإنساني في تجربتكِ: هل تسبق القصيدة الموقف أم يولد الموقف داخل القصيدة؟

  • أحيانا تسبق القصيدة الموقف وكأن القصيدة تنبأت به. وأحيانا الموقف يولد داخل القصيدة، حين نكتشف أن الموقف أكبر وأعمق، وهنا القصيدة خلقت معنى جديدا للواقع. فالشعر هو اللحظة التي يصير فيها الفعل الإنساني وعيا.

- هل يمكن للشعر في زمن الأزمات أن يكون فعلاً إنسانياً مؤثراً، أم أن الفعل المباشر يظل أصدق من اللغة؟

  • الفعل المباشر واللغة هما جناحا فعل إنساني واحد. فالأزمات لا تكسر الجسد فقط، بل تكسر المعنى وهذه مهمة الشعر. هو الذي يبرر الفعل ويمنحه المعنى.

- كيف بدأت علاقتكِ بالكتابة، وكيف تغيّرت عبر الزمن؟

  • دأت علاقتي بالكتابة بشغف وحب واستمرت بوعي وحرقة الأسئلة، فكلما اعتراني وجع الكتابة، أجدني على قلق.. أخاف الكتابة كفعل واع بالذوق والإبداع، أخاف الكتابة كلما داهمني همها... كارتقاء جمالي وفكري... كم هو صعب تحمل وطأة السؤال وأن تتورط في الكتابة.

-  إلى أي حد يمكن أن تتحول تجربة نجاة رجاح الشعرية والإنسانية إلى سيرة ذاتية مكتوبة، وما الذي قد تقولينه فيها ولا تقولينه في القصيدة؟

  • القصيدة الشعرية والسيرة الذاتية توأمان من رحم التجربة، لكنهما يختلفان في اللغة والهدف. العلاقة بينهما ليست تطابقا بل هي علاقة ترجمة. القصيدة تقول التجربة بالغة الرمز والصورة والإيحاء. والسيرة تفك هذه الشيفرة وتكشف السياق الزمكاني والشخصيات التي تكتفي القصيدة بتلميحها. القصيدة تتحمل التكثيف والموسيقى. والسيرة تحتاج إلى السرد والتفسير.

-  "كيف تنجح الشاعرة، وهي أمّ وزوجة، في تحويل تفاصيل الحياة اليومية إلى طاقة إبداعية تنفتح على المجلات والدواوين والمشهد الثقافي؟"

  • الشاعرة، الأم، الزوجة والأستاذة الناجحة لا تتهرب من تفاصيل حياتها اليومية، بل تحولها إلى شراكة مع الزوج والأبناء. والكتابة تورط جميل، يكفي أن يفهمها محيطها لتصير زوجة وأما مبدعة بتنظيم وقتها والتصالح مع ذاتها.

- أيّ قصائدكِ تشعرين أنها الأقرب إليكِ، والتي كأنها كتبتكِ أكثر مما كتبتيها، وتركتكِ أمام تفاصيلها دون قدرة على التحكم الكامل بها؟

  • تعرف القصائد بالنبض، أعزف بها سمفونيتي، وأفضفض بها على الورق، أستخرج بها الجواني، أمزق بها شرانق الصمت... أكتبها تارة وتكتبني مرات عديدة. والقصيدة الأقرب هي تلك التي نزلت كاملة محكمة، ولدت مرة واحدة، لا تقبل التعديل.

- هل حدث أن تغيّرت نظرتكِ إلى بعض قصائدكِ مع مرور الزمن؟ وكيف تنظرين إليها اليوم؟ 

  • الكتابة حين يكون مصدرها الصدق، لا نتبرأ منها لأنها لم تكتب تحت الطلب، فالصادق لا يتغير.
  •  في ديوانكِ قصائد تحت الاحتلال، كيف تتحول التجربة الفلسطينية والانتفاضة إلى فعل مقاومة داخل النص الشعري؟
  • كل يجب أن يقاوم من موقعه، وأنا لا أملك غير قلمي، فانعكست مقاومتي على نصوصي، خاصة في ديوان: "قصائد تحت الاحتلال" وهي تضم كل أشكال الاحتلال على امتداد الوطن العربي، وليست فلسطين وحدها، مثلا قصائد:
  • اللحم العربي مر على الأنياب؛
  • تحية إشادة إلى لبنان؛
  • قصيدة بغدادية؛
  • عزف منفرد لبغداد؛
  • قصائد للمحبة والوطن. وغيرها.

-  من هم أبرز الشعراء الذين شكّلوا وعيكِ الشعري في البدايات واستمر أثرهم في تجربتكِ؟

  • مرجعيتي الشعرية هي الواقع العربي والإنساني، فقد اطلعت على الوطن العربي من خلال دواوين الفرزدق وجرير والمتنبي وأبو فراس وأحمد شوقي.... وعلى الوطن الإنجليزي من خلال مسرحيات شيكسبير وشعر بايرون وشيلي و ت س إليوت... وعلى الشعر الفرنسي من خلال شعر لامارتين وبودلير وأراغول وبول إلوار.... وعلى الوطن الألماني من خلال شعر غوته... واللاتيني من خلال قصائد بابلو نيرودا، والفارسي من خلال رباعيات عمر الخيام... والإسباني من خلال قصائد كارسيا لوركا... وسفارت كثيرا عبر عوالم أدونيس ومحمود درويش وسميح قاسم، وعشقت كتابات نزار قباني.

 

-  كيف تنظرين إلى واقع النقد الشعري العربي اليوم في ظل التحولات التي شهدتها القصيدة الحديثة شكلاً ورؤية؟

  • النقد الشعري العربي اليوم متأخر عن الإبداع، فالقصيدة تجاوزت حدود الوزن والقافية والعمودية وقصيدة النثر، إلى الومضة والنص المفتوح والشعر الرقمي... فأصبح يكتفي بالوصف الإنشائي والمديح بلا تشريح للنص، مما أفقد النقد صرامته المنهجية في ظل الفيديو والذكاء الاصطناعي. إلا بعض النقاد المتجددين الذين يجمعون بين صرامة الأداة التحليلية وانفتاح الرؤية.

-  ما الفرق بين النقد الجيد والانطباع السريع عن النص؟

  • النقد الجيد يحول الإحساس إلى فهم والذاتي إلى موضوعي قابل للنقاش. أما الانطباع السريع فهو رد الفعل الأولي للمتلقي، هو علاقة ذاتية بين أنا القارئ والنص.

-  كيف تتشكل القصيدة لديكِ، وما الذي يحدد لحظة اكتمالها؟

  1. القصيدة لا تصنع بالكامل إلا ناذرا، فهي لحظات وجد عميقة، فهي شرارة لمشهد أو موقف أو إحساس ينتبه له الشاعر، فتدخل إيقاعه الداخلي، يتنفسه، يصنع له صورا جميلة... تكتب القصيدة، تعاد قراءتها... وهي من تحدد اكتمالها... ويرضا عنها ناظمها.

-  ما الذي تغيّره الكتابة الشعرية في نظرتكِ للحياة وفي علاقتكِ بذاتكِ والآخرين؟

  • ترتقي بنظرة الحياة إلى التمثل الجمالي للأشياء... أصبح أكثر وعيا.

-  أي المحطات في مسيرتكِ الشعرية تشعرين أنها الأكثر تأثيراً في تكوين صوتكِ الشعري؟

  • ديوان الأول "حلم على مدار اللجة" الذي صدر عام 1997 وكان نتاج أكثر من عشر سنوات من النشر على صفحات المجلات والجرائد الوطنية والعربية، حيث استنفذت نسخه الألف كاملة، ولقي صدى طيبا لدى المتلقي ووسائل الإعلام، واشتغل عليه الكثير من الطلاب في بحوثهم

- ما الشخصية التي تتمنين لقاءها، وماذا تقولين لها لو حدث ذلك اللقاء؟

  • سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لأخبره عن حال الأمة وأبرئ ذمتي أمامه.

-   لو كان بإمكانكِ إيقاف الزمن عند لحظة واحدة في حياتك، أي لحظة تختارين؟

  • أن أرى فلسطين حرة وتنتهي الحروب من العالم.

-  كيف تحضر صورة المغرب في ذاكرتكِ وتجربتكِ؟

  • لمغرب في تجربتي الشعرية ليس جغرافيا أو هوية أو انتماء فقط، بل هو حالة وجدانية، هو مزيج أزمنة وأمكنة وألوان وروائح، هو ذاكرة حسية راسخة في اللاوعي قبل أن يكون وطنا بأصالته وحداثته، هو تجربة وجودية وفي الذاكرة الشعرية ليس مكانا فقط، هو لغة داخلية، فكل قصيدة حب هي قصيدة وطن، وكل قصيدة منفى وغربة هي قصيدة تراث وعراقة.

 

  • كلمة لا بد منها:

بما تبقى من الورد في زمن ينأى عنه الورد، أهديك أضمومة ياسمين وكمشة جلنار، شكرا لهذه المساحة التي سمحت لصوتي العروبي المبحوح المشحون بأراجيف الرمز المعطر ببخور الوجع العربي، للتعبير عن الأسئلة التي تراودني والقلق الذي ينتابني، والرفض الذي يخضني والحلم الذي أتوق إليه... فالوطن لا يحتاج إلى يافطة على بابه مكتوب عليها "الوطن".

إلى هنا وأدرك الصباح شهرزاد فبقي الإبداع يقظا في إحكي ياشهرزاد مع كوثر حسن جعفر.

 

سيرة:

*الإسم الكامل:نجاة رجاح

*الإسم الرمزي:أم سناء

*البلد: المملكة المغربية 🇲🇦

*أستاذة اللغة العربية

*عضو المجلس الإداري لإتحاد كتاب المغرب

*عضو رابطة الأدب الإسلامي العالية

*عضو مجلس الكتاب والأدباء والمثقفين العرب

*عضو الإتحاد الدولي للكتاب العرب بالأردن

*عضو الرابطة العربية للآداب والثقافة بالعراق

*عضو اتحاد الكتاب والشعراء الأحرار بسوريا

*عضو الإتحاد الدولي للكتاب العرب بالأردن

*عضو الرابطة الفلسطينية للآداب والثقافة والفنون بفلسطين

*عضو فخري دائم بدار النعمان للثقافة بلبنان

*عضو الأكاديمية السومرية العربية لعظماء الشعر والأدب بالعراق

*عضو جمعية الأخوة الفلسطينية المغربية بغزة

*رئيسة سابقة لرابطة المبدعين بالمغرب

*عضو أكاديمية الثقافات العالمية والسلام بألمانيا

*عضو أكاديمية الحضارة العراقية

*عضو جامعة فلسطين العربية للحرية والسلام

*عضو شرفي في عدةجمعيات ثقافية وفنية وحقوقية

* عملت مراسلة صحفيةلعدة منابرمغربية وعربية

** الإصدارات: دواوين شعر:

_ حلم على مدار اللجة

_قصائد تحت الإحتلال

_أحاديث زمن الأفول

** الإهتمامات:

المسرح_الموسيقى_السينما

**حائزة على عدة دروع وأوسمة وتكريمات وشهادات ودكتوراه فخرية عربية ودولية في مجال الأدب والفنون وحقوق الإنسان....

*نشرت كتاباتها على صفحات عديدة من الجرائد والمجلات المغربية والعربية والدولية منذ أواخر السبعينات

*أذيعت قصائدها في الإذاعات العالمية ذات الأقسام العربية

*ترجمت قصائدها لعدة لغات

*لحنت لها عدة قصائد

*استضافتها عدة قنوات مغربية وعربية في العديد من البرامج الثقافية والفنية والحقوقية

*ناشطة حقوقية وإنسانية وسفيرة سلام دولي.

 

*كاتبة وإعلامية سورية/ حلب.

النقد الجيد يحول الإحساس إلى فهم والذاتي إلى موضوعي قابل للنقاش. أما الانطباع السريع فهو رد الفعل الأولي للمتلقي، هو علاقة ذاتية بين أنا القارئ والنص.

نجاة رجاح... حين يصبح الشعر وطناً آخر!! كوثر جعفر

نجاة رجاح... حين يصبح الشعر وطناً آخر!! كوثر جعفر

القصيدة لا تصنع بالكامل إلا ناذرا، فهي لحظات وجد عميقة، فهي شرارة لمشهد أو موقف أو إحساس ينتبه له الشاعر.


تعليق / الرد من

إقرأ أيضًا

بوابة دمشق

نبض الأرض الفلسطيني في دمشق: أكثر من معرض للفن التشكيلي..!! عمر سعيد

نبض الأرض الفلسطيني في دمشق: أكثر من معرض للفن التشكيلي..!! عمر سعيد
بوابة دمشق

نكسة حزيران..يوم سقطت الأوطان وبقيت الأنظمة!! د. تمام كيلاني

نكسة حزيران..يوم سقطت الأوطان وبقيت الأنظمة!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

أبحثُ عن رقعة صغيرة من النسيان تكفي لدفن وردة"..!! سلوى اليوسف

أبحثُ عن رقعة صغيرة من النسيان تكفي لدفن وردة"..!! سلوى اليوسف
بوابة دمشق

ثمن الحكمة بين جحود البشر وعطاء الله..!! د. تمام كيلاني

ثمن الحكمة بين جحود البشر وعطاء الله..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

قراءة أدبية: ثنائية الانفتاح والانغلاق..!! ماجد القيسي

قراءة أدبية: ثنائية الانفتاح والانغلاق..!! ماجد القيسي
بوابة دمشق

الأسطورة والخرافة في القصة..!!أنس بابكر محمد قسم الله

الأسطورة والخرافة في القصة..!!أنس بابكر محمد قسم الله


الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

  المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...

"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل

    "أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي،     سمية الإسماعيل*...

في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني

في يوم الطبيب العالمي!!   د. تمام كيلاني*   في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...

شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..

    شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..   جلال دشان*   "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...

تابعونا


جارٍ التحميل...